بإقليم ميدلت، الذي يشتهر بمؤهلاته الكبيرة في إنتاج التفاح، يشكل تثمين هذه السلسلة رافعة استراتيجية للرفع من مداخيل المنتجين وتحسين العوائد الاقتصادية لنشاط زراعة الأشجار المثمرة.
وفي هذا الصدد، تعمل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على النهوض بتعاونيات التفاح بالإقليم وتطويرها، من خلال إجراءات للمواكبة والدعم تروم تعزيز قدراتها الإنتاجية، وتقوية مسار تثمين التفاح، وتشجيع تطوير أنشطة مدرة للدخل.
وتندرج هذه المواكبة ضمن دينامية لتنمية الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، تقوم على دعم المبادرات المحلية وتثمين المؤهلات الفلاحية للمجال الترابي.
وفي منطقة آيت عياش، التي تعد أحد أبرز أقطاب زراعة التفاح على الصعيد الوطني، استفادت العديد من البنيات ذات الطابع السوسيو-اقتصادي من دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، على غرار تعاونية “آيت برهوان” المتخصصة في إنتاج خل التفاح.
وتندرج هذه التعاونية، التي أحدثت سنة 2019، ضمن دينامية لتثمين الموارد الفلاحية المحلية، من خلال الإسهام في تنويع منافذ تسويق إنتاج التفاح وتشجيع خلق قيمة مضافة لفائدة المنتجين المحليين.
وأوضح رئيس التعاونية، محمد برهوان، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن إنتاج خل التفاح يقوم على عملية تحويل تشمل عدة مراحل متتالية تتيح تثمين التفاح وتنويع المنتجات المستمدة من سلسلته، عبر فرز الثمار وتنظيفها وطحنها وعصرها، قبل الانتقال إلى مرحلتي التخمير والتعبئة.
وأضاف أن التعاونية، التي تشكل النساء نحو 80 في المائة من أعضائها، تسهم في إحداث مصادر للدخل لفائدة هذه الفئة من المجتمع، مما يعزز تمكينهن الاقتصادي وإدماجهن في النسيج الإنتاجي المحلي.
وأبرز السيد برهوان، الذي عرضت تعاونيته باقة من منتجاتها بالملتقى الوطني للتفاح المنظم ما بين 8 و11 أكتوبر الجاري، أن “التعاونية تمكنت، بفضل دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومواكبتها، من إنتاج أزيد من خمسة أطنان من التفاح المحول سنويا، مع تنويع العرض من خلال تصنيع منتجات مشتقة أخرى، لاسيما مربى التفاح والعصائر”.
وعلى غرار تعاونية “آيت برهوان”، استفادت عدة تعاونيات بالمنطقة من دعم المبادرة ومواكبتها، بما أسهم في تعزيز قدراتها الإنتاجية وتثمين المنتجات الفلاحية المحلية.
وفي سياق متصل، اعتبر حسن آيت رهو، عضو تعاونية “ضيعتي” التي أحدثت سنة 2018، أن دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أسهم في تعزيز قدرات هذه البنية، لاسيما من خلال خلق فرص شغل جديدة واقتناء معدات مخصصة لتثمين التفاح.
وأوضح أن هذه المعدات تتيح، على الخصوص، تنويع أنشطة التحويل من خلال إنتاج العصائر ومهروس التفاح، فضلا عن تحسين ظروف التخزين ومسالك التسويق.
وبالفعل، أسهم الدعم الذي تقدمه المبادرة في تعزيز قدرات التعاونيات الفلاحية، عبر تمكينها من تحديث معداتها وتحسين أساليب إنتاجها وتنويع أنشطتها المتعلقة بتثمين المنتجات المجالية.
من جهته، أفاد محمد الصابري، ممثل قسم العمل الاجتماعي بعمالة إقليم ميدلت، بأن عدة تعاونيات تنشط في مختلف سلاسل الإنتاج المحلي استفادت من الدعم المالي والتقني ومواكبة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وذلك في إطار برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، لاسيما المحور المتعلق بالنهوض بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
وأوضح السيد الصابري أن هذا الدعم مكن هذه البنيات من تعزيز قدراتها التشغيلية وتحسين ظروف عملها وتحديث معداتها، بما يسهم في رفع كفاءة عمليات الإنتاج وتقليص التكاليف والجهود المبذولة، وكذا تحسين جودة المنتجات المعروضة.
وأضاف أن هذه الدينامية تسهم، أيضا، في ترسيخ الاستدامة الاقتصادية لهذه التعاونيات، وتوليد مداخيل إضافية لفائدة أعضائها، وخلق فرص شغل جديدة، لاسيما بالوسط القروي.

