تكتسي مواكبة السيد عبد الغني الصبار، عامل عمالة مكناس، لبرامج عمل الجماعات الترابية، وتتبع مراحل تنزيلها وتفعيل مضامينها، أهمية بالغة في سياق التحولات التنموية التي تعرفها العمالة، وما تفرضه من ضرورة الارتقاء بالحكامة الترابية وتعزيز نجاعة التدبير المحلي. ذلك أن تحقيق التنمية المنشودة لم يعد مرتبطا بمجرد إعداد البرامج والمخططات وإطلاق المشاريع، بقدر ما أصبح رهينا بمدى القدرة على ضمان تنفيذها، وتجاوز الإكراهات التي تعترضها، وتحقيق الالتقائية بين مختلف المتدخلين، بما يضمن تسريع وتيرة الإنجاز وتحويل الاختيارات التنموية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الدور التنسيقي والتتبعي للسيد عامل العمالة في مواكبة برامج عمل الجماعات الترابية، باعتبارها آليات للتخطيط وتحديد الأولويات والاستجابة للحاجيات المحلية، من خلال تعزيز التنسيق بين المنتخبين والمصالح اللاممركزة والمؤسسات العمومية ومختلف الشركاء. وهي مواكبة لا تقتصر على تتبع المساطر ومراحل التنفيذ، بل تكتسب بعدها التنموي من خلال المساهمة في تذليل الصعوبات، وتحفيز المتدخلين على الوفاء بالتزاماتهم، وضمان الانسجام بين المشاريع والبرامج القطاعية، في إطار رؤية ترابية متكاملة قوامها النجاعة والفعالية واستمرارية الإنجاز.
فالتحدي الحقيقي الذي يواجه التدبير الترابي اليوم يتمثل في الانتقال من منطق برمجة المشاريع إلى منطق تحقيق أثرها التنموي، ومن تعدد المبادرات إلى تكاملها، ومن إطلاق الأوراش إلى تسريع إنجازها وضمان استدامة نتائجها. وهو ما يجعل من التتبع الميداني والتقييم المستمر ومعالجة الاختلالات عناصر أساسية في ترسيخ ثقافة التدبير المرتكز على النتائج، وتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويمنح البرامج التنموية بعدها العملي والملموس.
وتزداد أهمية هذه المقاربة بالنظر إلى ارتباطها المباشر برهان العدالة المجالية والاجتماعية، الذي يقتضي تجاوز التفاوتات القائمة بين مختلف الجماعات والمجالات الحضرية والقروية، وضمان توزيع أكثر توازنا للمشاريع والتجهيزات والخدمات الأساسية. فالتنمية الترابية لا تكتمل بمجرد إنجاز البنيات التحتية، وإنما تقاس كذلك بمدى انعكاسها على جودة حياة المواطنين، وتحسين الولوج إلى الخدمات العمومية، والاستجابة للحاجيات ذات الأولوية، بما يجعل المواطن في صلب الاختيارات التنموية وغايتها الأساسية.
و تعزيز الدينامية التنموية بعمالة مكناس القائمة أساسا على توسيع دائرة التشاور والانفتاح على مختلف الكفاءات والفعاليات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية، واستثمار ما تزخر به المنطقة من طاقات وخبرات ومبادرات قادرة على الإسهام في بلورة تصورات تنموية مبتكرة وواقعية من شأنه أن يسهم في تحقيق مختلف الرهانات . فالانفتاح المؤسساتي لا يمثل مجرد آلية للتواصل، بل يشكل مدخلا لإغناء القرار الترابي، واستحضار انتظارات المجتمع، وبناء جسور الثقة بين الإدارة والمنتخبين ومكونات المجتمع، على أساس الإنصات والتفاعل وتقاسم المسؤولية.
أكيد أن الرهان المطروح اليوم لا يتعلق فقط بتسريع إنجاز المشاريع المبرمجة، وإنما ينبني ، كما يؤكد على ذلك السيد عبد الغني الصبار في مختلف المناسبات ، على إرساء دينامية ترابية متكاملة قوامها التنسيق المؤسساتي، والتدبير الاستباقي، والتشارك في بلورة الحلول، والحرص على تحقيق نتائج تستجيب للتحولات المتسارعة وانتظارات الساكنة.
ومن هذا المنطلق، فإن مواكبة السيد عامل عمالة مكناس لمختلف البرامج والأوراش، وتعزيز انفتاح الإدارة الترابية على الفاعلين والكفاءات، يشكلان مدخلين مهمين لمواكبة التحولات التي تعرفها مكناس ومختلف جماعاتها الترابية، وتوفير شروط تنمية أكثر توازنا واندماجا واستدامة.
و دون شك أن الرهان الأساسي بالنسبة للسيد العامل يظل هو الانتقال من حكامة تدبر البرامج إلى حكامة تصنع الأثر، ومن تنسيق يقتصر على المؤسسات إلى تعبئة جماعية لمختلف الطاقات والفاعلين، بما يجعل تحسين الخدمات العمومية، والإنصات لانشغالات المواطنين، والاستجابة لانتظاراتهم، معايير حقيقية لقياس نجاعة العمل الترابي وجدوى الأوراش التنموية. فمكناس، بمؤهلاتها التاريخية والاقتصادية والمجالية، في حاجة إلى دينامية مؤسساتية متواصلة تجعل من تكامل الأدوار وتسريع الإنجاز مدخلا لترسيخ تنمية منصفة، تضع الإنسان في قلب أولوياتها وتستحضر تطلعات أجيال الحاضر والمستقبل .
