أمطار دجنبر تنعش حقينة السدود وتعيد الأمل في تحسن الوضع المائي بالمغرب

عبد اللطيف نبيه24 ديسمبر 2025آخر تحديث :
أمطار دجنبر تنعش حقينة السدود وتعيد الأمل في تحسن الوضع المائي بالمغرب

بعد أسابيع من القلق والترقب بسبب محدودية التساقطات المطرية، بدأت السدود المغربية تستعيد بعضاً من عافيتها، مستفيدة من الأمطار الغزيرة التي همّت عدداً من مناطق المملكة خلال الأيام الأخيرة، ما أعاد الأمل في تحسن الوضعية المائية الوطنية وإن بشكل نسبي.

وأظهرت أحدث المعطيات الرسمية أن حقينة السدود سجلت ارتفاعاً مهماً بلغ 237 مليون متر مكعب في ظرف وجيز، لترتفع الكمية الإجمالية المخزنة إلى حوالي 5.63 مليارات متر مكعب، فيما وصلت نسبة الملء الوطنية إلى 33.6 في المائة. هذا التحسن اللافت جاء بعد فترة اتسمت ببطء ملحوظ في وتيرة الارتفاع، حيث لم تتجاوز الزيادة 105 ملايين متر مكعب خلال الفترة الممتدة ما بين 10 نونبر و15 دجنبر، ليستقر المخزون حينها عند حدود 5.28 مليارات متر مكعب.

غير أن المنحنى سرعان ما تغيّر مع نهاية دجنبر، إذ عرفت الحقينة قفزة أولى بلغت 119 مليون متر مكعب ما بين 15 و17 من الشهر نفسه، قبل أن تسجل زيادة أكبر وصلت إلى 237 مليون متر مكعب خلال الفترة ما بين 17 و22 دجنبر، في مؤشر واضح على تأثير التساقطات الأخيرة على الموارد السطحية.

وعلى مستوى السدود الكبرى، سجل سد الوحدة، أكبر سدود المملكة بسعة تفوق 3.5 مليارات متر مكعب، تحسناً ملحوظاً، بعدما ارتفعت حقينته إلى 1512.2 مليون متر مكعب مقابل 1482 مليوناً قبل أيام قليلة، أي بزيادة فاقت 30 مليون متر مكعب، مع استقرار نسبة الملء في حدود 42 في المائة. في المقابل، لا يزال الوضع مقلقاً بسد المسيرة، الذي ورغم ارتفاع مخزونه من 73.5 إلى 90.8 مليون متر مكعب، بنسبة زيادة بلغت 17.3 مليوناً، فإن نسبة الملء لم تتجاوز 3 في المائة، بالنظر إلى سعته الضخمة التي تفوق 2.6 مليار متر مكعب، ما يعكس استمرار هشاشة الوضع المائي بهذه المنشأة الحيوية.

وسجل سد بن الويدان بدوره تحسناً طفيفاً، بعدما ارتفعت حقينته من 161.6 إلى 171.2 مليون متر مكعب، لترتفع نسبة الملء من 13 إلى 14 في المائة. كما بلغ مخزون سد إدريس الأول 393.1 مليون متر مكعب مقابل 385.8 مليوناً سابقاً، محافظاً على نسبة ملء في حدود 34 في المائة.

وفي المقابل، برزت بعض السدود بوضعية مريحة نسبياً، حيث تصدر سد سيدي محمد بن عبد الله القائمة من حيث حجم الزيادة، بعدما ارتفعت حقينته بـ62.1 مليون متر مكعب لتصل إلى 777.5 مليون متر مكعب، لترتفع نسبة الملء من 73 إلى 79 في المائة. كما واصل سد وادي المخازن منحاه الإيجابي، مسجلاً زيادة بـ18 مليون متر مكعب ورافعاً نسبة الملء إلى 76 في المائة.

كما شهد سد أحمد الحنصالي ارتفاعاً في حقينته من 94.4 إلى 105.5 ملايين متر مكعب، غير أن نسبة الملء لا تزال ضعيفة في حدود 15 في المائة، فيما ارتفعت احتياطيات سد دار خروفة إلى 69.3 مليون متر مكعب، لترتفع نسبة الملء من 12 إلى 14 في المائة.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يجمع المتابعون على أن الوضع المائي بالمغرب لا يزال هشاً، ويحتاج إلى تساقطات إضافية ومنتظمة خلال الأسابيع المقبلة، من أجل ضمان موسم فلاحي أفضل، وتعزيز الأمن المائي، والتخفيف من حدة الإجهاد المائي الذي تعرفه عدة مناطق من المملكة، في ظل توالي سنوات الجفاف وتزايد الضغط على الموارد المائية.

الاخبار العاجلة
error: تحذير