تحرير ابو مروان
في سياق جهوي مركب ومتنوع الخصائص كجهة طنجة تطوان الحسيمة، تكتسي مؤهلات وتجربة السيدة وفاء شاكر مديرة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين أهمية قصوى في قيادة التغيير المنشود وتحقيق الرهانات الاستراتيجية للمنظومة التربوية على مستوى الجهة. فبالنظر إلى القدرة على تجاوز التحديات البيداغوجية والديداكتيكية، وتلك المتعلقة بالموارد البشرية والإدارة والمالية، وبالإضافة إلى التحديات المجتمعية والثقافية، يتطلب الأمر امتلاك كفاءة قيادية ومهنية عالية.
ودون شك أن إدارة منظومة تربوية معقدة تستلزم امتلاك مجموعة من المهارات والقدرات القيادية والمهنية، ومن ضمنها القدرة على صياغة رؤية مستقبلية واضحة للتعليم بالجهة المعنية، مع تحديد الأولويات الاستراتيجية والأهداف القابلة للقياس والتنفيذ. ويتطلب ذلك فهمًا عميقًا للتحديات الراهنة واستشرافًا للمستجدات التربوية والاجتماعية والاقتصادية، فضلا عن القدرة على بناء قنوات تواصل فعالة و مثمرة مع مختلف الأطراف المعنية، بما في ذلك الأطر التربوية والإدارية والتقنية ، والتلاميذ وممثلي جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ ، والشركاء المؤسساتيين والمجتمع المدني، وتعزيز الحوكمة التشاركية من خلال إشراك هذه الأطراف في الإسهام في صنع القرار وتقاسم التجارب والخبرات. ويستلزم تدبير هذه المنظومة أيضًا القدرة على تحفيز وتوجيه الفرق العاملة، وتقدير الجهود المبذولة بما يضمن بناء فرق عمل متماسكة وقادرة على تحقيق الأهداف المسطرة. ويستلزم الأمر كذلك القدرة على اتخاذ قرارات صائبة و مستنيرة وفي الوقت المناسب، بناء على تحليل دقيق للمعطيات المتاحة، و القدرة على تحديد المشكلات المعقدة واقتراح حلول مبتكرة وفعالة.
وبالموازاة مع كل هذا، تبرز أهمية القدرة على التكيف مع التغيرات المستمرة التي تشهدها البيئة التعليمية والاجتماعية والاقتصادية، وتبني مقاربات مرنة تستجيب للظروف المستجدة، وأهمية الالتزام بمبادئ النزاهة والشفافية والموضوعية في اتخاذ القرارات وتدبير الموارد، وتعزيز ثقافة المساءلة لضمان جودة الأداء وتحقيق الأهداف، و تبرز كذلك أهمية القدرة على الإنصات إلى الآراء والمقترحات الموضوعية لمختلف الأطراف المعنية والأخذ بها بعين الاعتبار في صياغة القرارات والتوجهات التربوية.
وتشكل التجربة والخبرة التي راكمتها السيدة وفاء شاكر مديرة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة تطوان الحسيمة في مجال التربية والتعليم، وفي مجال التواصل والحكامة والتدبير رصيدًا هامًا يمكنها من فهم طبيعة التحديات المطروحة بشكل أعمق واقتراح حلول أكثر فعالية لمختلف الإشكالات.
فالإلمام بالتوجهات الكبرى للسياسة التعليمية الوطنية، وفهمها الدقيق للواقع التعليمي الإقليمي والجهوي، ولآليات عمل المؤسسات التعليمية، وتملكها لمهارات التعامل المعقلن مع مختلف القضايا التربوية والإدارية، ساهم و يساهم في تعزيز قدرتها على تشخيص دقيق للواقع التربوي لفهم أعمق للتفاوتات المجالية والاجتماعية والاقتصادية المؤثرة في جودة التعليم، وتحديد نقاط القوة والنقط القابلة للتطوير على مستوى المنظومة التربوية الجهوية.
وتجربة وخبرة السيدة وفاء شاكر تجعلها حريصة على تحديد الأولويات بناءً على تدخلات ميدانية وعلى تجميع لبنك معطيات ذي وثوقية بغية تركيز الجهود والموارد على المجالات التي تتطلب تدخلًا عاجلًا وأكثر تأثيرًا على تحقيق الأهداف الاستراتيجية المحددة.
واستثمار السيدة وفاء شاكر لقدراتها التواصلية، وانفتاحها على مختلف الفاعلين والمتدخلين والشركاء، وقدرتها على الترافع، كلها آليات تسهم في تعبئة الموارد والدعم اللازم لتنفيذ المشاريع والبرامج التربوية.
أكيد أن قيادة التغيير على مستوى أكاديمية جهة طنجة تطوان الحسيمة، والحرص على اكتساب ثقة مختلف العاملين في القطاع والشركاء، وتشجيع الجميع، كل من موقعه، على الانخراط بفعالية وبمسؤولية في تجويد خدمات المدرسة المغربية وتحقيق رهاناتها، يشكل تحديًا كبيرًا للسيدة وفاء شاكر، غير أن التجربة والكفاءة المهنية والخبرة، والقدرات التدبيرية، والمؤهلات القيادية التي تتميز بها، تمكنها من رفع هذا التحدي ومن تنزيل استراتيجية الوزارة والتفعيل الأمثل لمختلف المشاريع التربوية على مستوى الجهة.
أكيد أن مجموعة من التحديات تتداخل لتشكل ضغطًا على عمل الأكاديمية، ومن ضمنها التحديات البيداغوجية والديداكتيكية حيث يظل الارتقاء بجودة التعلمات وتحسين مؤشرات التمدرس و مؤشرات التحصيل الدراسي للتلاميذ من أبرز التحديات، خاصة في ظل التفاوتات المجالية والاجتماعية والاقتصادية داخل الجهة. وهو الأمر الذي يتطلب، على المستوى المركزي، تطوير المناهج والبرامج الدراسية وتكييفها مع الخصوصيات المحلية، والتشجيع على تجويد طرائق التدريس، وتعزيز التكوين المستمر بما يضمن الارتقاء بالمهارات التدريسية لهيئة التدريس والقدرات التدبيرية للأطر الإدارية والتقنية .
ومن بين التحديات كذلك محاربة الهدر المدرسي حيث يشكل الحد من ظاهرة الانقطاع عن الدراسة والهدر المدرسي تحديًا مستمرًا، خاصة في المناطق القروية والنائية. وهو الأمر الذي يستدعي تفعيل آليات الكشف المبكر عن هذه الحالات وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للتلاميذ والأسر، وتوفير بدائل تعليمية مرنة.
وبالموازاة مع كل هذا يفرض تنزيل سياسة التعليم الدامج تحديات تتعلق بتأهيل البنيات التحتية وتوفير الموارد البشرية المؤهلة والمتخصصة وتكوين الأطر التربوية والإدارية على التعامل مع التلاميذ في وضعيات صعبة، بالإضافة إلى دمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العملية التعليمية وتوفير البنية التحتية اللازمة ، وتطوير المحتويات الرقمية وتكوين الموارد البشرية على استخدامها بفعالية.
وفيما يتعلق بالتحديات المرتبطة بالموارد البشرية، فإن التوزيع العادل والمتوازن للموارد البشرية خاصة في المناطق النائية والصعبة، يمثل تحديًا هيكليًا يستلزم التدخل مركزيا لوضع آليات لتحفيز الأطر التربوية والإدارية على العمل في هذه المناطق. كما أن تأهيل وتكوين الأطر لضمان جودة التعليم يتطلب تنزيل برامج تكوين أساسي ومستمر عالية الجودة للأطر التربوية والإدارية والتقنية تستجيب للمستجدات البيداغوجية والتكنولوجية.
و من بين التحديات الأخرى تحديات مرتبطة بتنزيل مبادئ تعزيز آليات الحكامة الجيدة في تدبير الشأن التربوي ، وتحديات مجتمعية وثقافية مرتبطة بالتنوع الثقافي واللغوي ، والتي تستدعي، كما تمت الإشارة إلى ذلك، تكييف البرامج التعليمية لتلبية حاجيات مختلف الفئات وضمان تكافؤ الفرص.
وفيما يتعلق بالتفاعل مع المحيط السوسيو-اقتصادي يظل ربط مخرجات النظام التعليمي بمتطلبات سوق العمل وتعزيز الشراكات مع الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين رهان من بين الرهانات التي من المتوقع أن تحرص الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة تطوان الحسيمة على تحقيقها، فضلا عن تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التعليم ودوره في التنمية الشاملة وتشجيع مشاركة الأسر وإسهامها في تحقيق مناخ تربوي سليم بعيدا عن العنف بمختلف أشكاله وبما يخدم جودة العملية التعليمية و يرسخ القيم الفضلى للمدرسة المغربية.
في مواجهة هذه التحديات، تقف السيدة وفاء شاكر ، مديرة الأكاديمية ، أمام مجموعة من الرهانات الاستراتيجية الحاسمة لتحقيق نقلة نوعية في قطاع التربية والتكوين بالجهة، فالرقي بجودة التعليم يمثل الرهان الأساسي في تحقيق تعليم ذي جودة عالية ومستدامة يضمن اكتساب المتعلمين للكفايات الأساسية ويؤهلهم للمستقبل، وذلك من خلال الحرص على تبني مقاربات بيداغوجية ناجعة وتفعيل آليات التقويم والمواكبة والتتبع المستمر.
أكيد أن تحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص يقتضي تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية والاقتصادية في الولوج إلى التعليم والجودة، وضمان حصول جميع المتعلمات والمتعلمين على فرص متكافئة للنجاح ، يستلزم اتخاذ إجراءات تمييز إيجابي لصالح المناطق والأوساط الأكثر هشاشة. وأكيد أن الرهان التربوي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتنمية الرأسمال البشري بالجهة والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة بمختلف أبعادها ، وهو ما يتطلب ملاءمة مخرجات النظام التعليمي مع حاجيات سوق الشغل وتعزيز قنوات التواصل مع قطاع التكوين المهني وتطوير آليات الحكامة في تدبير القطاع ، وتحسين الأداء المؤسسي لمختلف البنيات التربوية، وبناء شراكات قوية ومتينة مع مختلف الفاعلين على المستوى الجهوي، بما في ذلك الجماعات الترابية والمجتمع المدني والقطاع الخاص.
دون شك أن مهمة السيدة مديرة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة تطوان الحسيمة ليست باليسيرة لتحقيق الرهانات الاستراتيجية بغية الارتقاء بجودة التعليم وتحقيق الإنصاف وتنمية الرأسمال البشري والمساهمة في التنمية الشاملة للجهة. و دون شك أن النجاح في هذه المهمة سيكون له انعكاس إيجابي ليس فقط على مستقبل الأجيال الصاعدة بالجهة، بل على مستقبل بلادنا ككل.
ومع إدراك جسامة المسؤولية وتشابك التحديات، فإن ما تتمتع به السيدة وفاء شاكر من حس قيادي، وقدرة على بناء الثقة مع مختلف الفاعلين والشركاء والمتدخلين في القطاع، بالإضافة إلى رؤيتها الاستراتيجية وخبرتها الميدانية، يشكل دعامة قوية لتمكينها من رفع التحديات . و إن القدرة على الإنصات والتواصل الفعال، وتحفيز الطاقات وتوجيهها نحو تحقيق الأهداف المشتركة، ستمكنها بلا شك من قيادة هذه المرحلة الدقيقة بكفاءة واقتدار، وتحويل التحديات إلى فرص حقيقية للنهوض بالمنظومة التربوية بجهة طنجة تطوان الحسيمة .
