بالأرقام: المهاجرون اللاتينيون يتصدرون تسوية الأوضاع في إسبانيا والمغاربة في ذيل القائمة.

عبد اللطيف نبيه17 أبريل 2026آخر تحديث :
بالأرقام: المهاجرون اللاتينيون يتصدرون تسوية الأوضاع في إسبانيا والمغاربة في ذيل القائمة.

في ظل انطلاق عملية تسوية وضعية المهاجرين الكبرى في إسبانيا، تبرز فجوة حادة بين الحقائق الرقمية التي كشفت عنها “منظمة المواطنة العالمية” وبين الصخب الإعلامي الموجه، حيث تظهر الإحصائيات أن العملية تتخذ طابعاً “لاتينياً” بامتياز، إذ ينحدر تسعة من كل عشرة مستفيدين من دول أمريكا اللاتينية بنسبة إجمالية تصل إلى 86%. وتتصدر كولومبيا هذه القائمة بنحو 170 ألف شخص، تليها دول مثل البيرو وهندوراس وفنزويلا، مما يؤكد أن الكتلة البشرية الأكبر المعنية بهذه الإجراءات لا علاقة لها بدول الجوار المتوسطي.

​وعلى عكس الصورة الذهنية التي يحاول الإعلام اليميني ترسيخها، يأتي المهاجرون من المغرب والجزائر في مراتب متأخرة جداً، حيث لا تتجاوز حصتهما مجتمعةً 5% من إجمالي المستفيدين، بواقع 12 ألف مغربي (2.9%) و10 آلاف جزائري (1.9%). كما تمتد خارطة المستفيدين لتشمل جاليات آسيوية من الصين وباكستان والهند بنسبة 2.6%، بالإضافة إلى حوالي 17 ألف شخص ينتمون لفئة “دول أخرى” تشمل جنسيات متنوعة من بينها مواطنون من الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يثبت أن المعايير القانونية للتسوية تعتمد على الوضعية الاقتصادية والاجتماعية لا على خلفيات عرقية أو جغرافية محددة.

​ومن المنتظر أن تشمل هذه العملية، المستمرة حتى منتصف عام 2026، منح نحو نصف مليون تصريح إقامة وعمل لمدة عام واحد، مع تقديرات بنجاح 60% من المتقدمين في استكمال وثائقهم. ورغم هذه الأرقام التي تضع الجالية المغربية في ذيل قائمة المستفيدين، إلا أن الإعلام الإسباني لا يزال يصر على وضع المغاربة في واجهة النقاش، عبر تصويرهم كـ “خطر داهم” وتضخيم دور القنصليات المغربية في دعم مواطنيها. إن هذا التناقض الصارخ بين “حقيقة الأرقام” و”زيف الخطاب” يكشف عن استغلال سياسي واضح لملف الهجرة، يهدف إلى شيطنة فئة بعينها وتجاهل الواقع الديموغرافي الذي يثبت أن المستفيد الأول والأكبر من هذه العملية هم القادمون من خلف المحيط الأطلسي.

الاخبار العاجلة
error: تحذير