مكناس: متابعة
كشفت جريدة “الأخبار” في عددها رقم 3448 الصادر يوم الاثنين 15 أبريل 2024، استناداً إلى مصادر مطلعة، أن وزير الداخلية أعطى تعليمات صارمة لولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، تقضي بإحالة ملفات مجموعة من رؤساء الجماعات ونوابهم على القضاء. وتأتي هذه الخطوة لترتيب الآثار القانونية الناتجة عن تورطهم في جرائم وخروقات خطيرة في قطاع التعمير، رصدتها تقارير تفتيشية وصفت بـ “السوداء”.
خروقات جسيمة في قطاع التعمير
وأوردت الجريدة في تقريرها للصحفي محمد اليوبي، أن المفتشية العامة للإدارة الترابية، التابعة لوزارة الداخلية، سجلت اختلالات وصفتها بالجسيمة في تدبير هذا القطاع الحيوي. ومن أبرز هذه التجاوزات:
- منح رخص بناء غير قانونية: تسليم رخص فوق بقع ناتجة عن تقسيم وتجزيء غير قانوني للعقارات، وتقديم شواهد إدارية لبيع قطع أرضية غير محفظة.
- تجاوز الرقمنة: معالجة ملفات تعميرية خارج منصة “رخص” الإلكترونية المخصصة لضمان الشفافية.
- التفويضات وانفرادية القرار: قيام بعض نواب الرؤساء بمنح رخص بناء دون التوفر على تفويض رسمي، أو دون الأخذ بالرأي الملزم للوكالات الحضرية.
تلاعبات في العقود وتبييض البناء العشوائي
وحسب ما ورد في ذات العدد من يوم الاثنين، فقد رصدت المفتشية قيام بعض رؤساء الجماعات بالإشهاد على تصحيح إمضاء عقود عرفية لعقارات ناتجة عن تقسيم غير قانوني، والترخيص لتغييرات مست الملك العام بطريقة غير قانونية. كما سجلت التقارير تورط مسؤولين في منح رخص “إصلاح” تُستغل في الواقع للقيام بعمليات بناء كاملة ومخالفة للتصاميم الأصلية.
مسؤولية المنتخبين أمام القضاء
وشددت المراسلات الوزارية التي نقلتها جريدة “الأخبار”، على أن التصاريح الموقعة من طرف المهندسين المعماريين لا تعفي رؤساء الجماعات من مسؤوليتهم القانونية والترابية. وأشارت التقارير إلى أن المجلس الأعلى للحسابات رصد بدوره عجزاً في مواكبة التوسع العمراني السريع، خاصة في مدن كبرى مثل الرباط، فاس، مكناس، والدار البيضاء، مما يفتح الباب أمام “الفوضى التعميرية” التي يستغلها بعض المنتخبين لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
يندرج هذا التحرك في إطار المجهودات المبذولة من طرف السلطات لمحاصرة الاختلالات التي تشوب قطاع التعمير وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.




