في سياق تراجع مصايد الأسماك السطحية الصغيرة بفعل التحولات المناخية والضغط المتزايد على الموارد البحرية ، أعلنت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري عن اعتماد قرار يقضي بتقييد تصدير السردين لمدة سنة ابتداء من فاتح فبراير الجاري، في خطوة وصفتها بالموجهة والمؤقتة ، والمرتكزة على معطيات علمية ومؤشرات موضوعية.
هذا القرار الذي يهم السردين الطازج والمبرد والمجمد ، يهدف بالأساس إلى إعطاء الأولوية لتموين السوق الوطنية وتعزيز الأمن الغذائي ، دون أن يشمل باقي الأصناف السمكية .
وأكدت كتابة الدولة أن هذا الإجراء يندرج ضمن مقاربة ظرفية تتسم بالتناسب والاستهداف ، ولا يروم إحداث قطيعة مع دينامية التصدير ، بل إعادة توجيه جزء من المنتوج بما يضمن توازنا أفضل بين متطلبات السوق الداخلية واستدامة المصايد .
وجاء هذا التدبير ، بحسب البلاغ الرسمي ، بعد سلسلة مشاورات مع مختلف المتدخلين في القطاع ، شملت مهنيي الصيد ووحدات التجميد والتصبير . كما تم تشجيع إرساء شراكات بين صناعات التجميد وصناعة التصبير لدراسة السبل الكفيلة بتحقيق أثر إيجابي متوازن على سلاسل القيمة ، بما يضمن استقرار النشاط الصناعي والحفاظ على مناصب الشغل .
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن عدد وحدات تجميد الأسماك السطحية الصغيرة يبلغ نحو 100 وحدة على الصعيد الوطني ، من بينها 23 بمدينة العيون ، فيما يوفر القطاع حوالي 13.200 منصب شغل . وبلغت صادرات الأسماك السطحية الصغيرة المجمدة سنة 2025 ما يقارب 3,12 مليار درهم ، يمثل السردين منها 23 في المائة ، بعدما كانت حصته تصل إلى 70 في المائة سنة 2020 ، ما يعكس تحولا هيكليا في بنية الصادرات نحو تنويع الأصناف .
وتؤكد كتابة الدولة أن تقييد تصدير السردين لن يشكل عبئا على المجهزين والبحارة ووحدات التحويل ، كما لن يؤثر على تصدير باقي الأصناف ، وعلى رأسها الإسقمري والشنشار ، التي ستواصل ولوج الأسواق الخارجية بشكل عادي . وترى أن التخوفات المرتبطة بإمكانية إحداث اختلال دائم في سلسلة القيمة لا تستند إلى معطيات واقعية ، خاصة في ظل وجود بدائل إنتاجية وفرص في السوق المحلية قادرة على استيعاب الحصة التي كانت موجهة للتصدير .
وفي ما يتعلق بتموين السوق الوطنية ، تبرز موانئ الجنوب ، خاصة بين أكادير والداخلة ، كرافعة أساسية ، إذ تمثل أكثر من 30 في المائة من العرض الوطني عبر أسواق الجملة ، دون احتساب الكميات التي تمر عبر قنوات أخرى . وينتظر أن يساهم القرار في تعزيز هذا الدور ، بما يدعم استقرار الأسعار ويحد من التقلبات التي عرفها السوق في فترات سابقة.
و بهذا الإجراء ، تراهن الحكومة على تحقيق توازن دقيق بين استدامة الثروة السمكية وضمان الأمن الغذائي والحفاظ على تنافسية القطاع ، في سياق يتسم بتحديات بيئية واقتصادية متزايدة ، ما يفرض اعتماد سياسات مرنة ومبنية على المعطيات العلمية لضمان استمرارية هذا النشاط الحيوي .




