لم تكن قفزة أسعار الطماطم التي سجلت 13 درهماً هذا الأسبوع بمدينة مكناس إلا الحلقة الأخيرة في مسلسل الغلاء الذي يضرب جيوب الساكنة؛ فقد سبقها “تحليق” مبكر لكل من البصل والفلفل الأخضر اللذين مهدا الطريق لموجة من الاستياء داخل “سويقة مرجان” وسوق “برج مولاي عمر”. فبينما كان المواطن المكناسي ينتظر انفراجة في أسعار الفلفل والبصل التي اشتعلت نيرانها منذ مدة، جاء الدور على الطماطم لتلتحق بالركب وتكمل طوق الغلاء على المواد الأساسية، مما جعل إعداد أبسط الوجبات اليومية عبئاً ثقيلاً يفوق القدرة الشرائية لشرائح واسعة من ساكنة العاصمة الإسماعيلية.
ويكشف هذا التتابع في ارتفاع الأثمان عن ضغط معيشي متواصل يواجهه المرتادون لأسواق القرب بالمدينة، حيث وجد الباعة أنفسهم في مواجهة مباشرة مع تذمر المواطنين الذين صدموا بتزامن غلاء الفلفل والبصل مع القفزة الجديدة للطماطم. وفي جولة بـ “برج مولاي عمر”، يظهر جلياً أن القفة المكناسية أصبحت تعاني من “الحصار” بفعل هذا الثلاثي؛ فبعدما كان الأمل معلقاً على تراجع أسعار الخضر التي ارتفعت أولاً، زاد الطين بلة بوصول “سيدة المائدة” إلى أرقام قياسية، مما أربك الميزانية الشهرية للأسر التي باتت تكتفي باقتناء الضروريات وبكميات محدودة جداً لتفادي استنزاف مدخراتها البسيطة.
وفي ظل هذا الوضع الذي استمرت فيه الطماطم عند حاجز 13 درهماً لأسبوع كامل بعد رحلة صعود الفلفل والبصل، يسود نوع من الترقب المشوب بالقلق في أحياء مرجان والبرج وباقي نقط البيع بمكناس. وتتزايد المطالب بضرورة تدخل حاسم لإعادة الانضباط للأسعار، لاسيما وأن توالي موجات الغلاء لم يعد يترك مجالاً للمناورة أمام رب الأسرة المكناسي، الذي يطمح لرؤية أسواق المدينة تستعيد توازنها وتعود فيها هذه الخضر الأساسية إلى أثمنتها الطبيعية التي تراعي واقع الحال والقدرة المعيشية للمواطنين.




