باشرت السلطات المحلية بمدينة طنجة واحدة من أوسع حملات تحرير الملك العمومي، في خطوة تروم استعادة النظام والانضباط بمجموعة من الأحياء التي تعاني من فوضى التوسع غير القانوني للمحلات التجارية واحتلال الأرصفة.
وقد أُعطيت تعليمات صارمة من طرف والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، يونس التازي، إلى الباشوات ورجال السلطة، قصد تنفيذ تدخلات ميدانية حازمة تستهدف المظلات والسترات (المعروفة محلياً بـ”الباشات”)، التي نصبت أمام عدد من المحلات التجارية دون ترخيص، مما شوّه جمالية المدينة وأربك السير العادي للراجلين والمركبات.
الحملة، التي انطلقت في بعض الأحياء نهاية الأسبوع المنصرم، تشمل أيضا هدم الدعامات العشوائية والسياجات غير القانونية التي وضعها تجار رغبة في توسيع نشاطهم التجاري على حساب الرصيف العمومي، دون اعتبار لحقوق المواطنين في استعمال هذا الفضاء المشترك.
وتستهدف السلطات هذا الأسبوع حي “حومة الشوك” بمقاطعة مغوغة، الذي يُعد من أكبر المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة والنشاط التجاري المكثف، حيث تحوّلت العديد من أرصفته إلى امتدادات لمحلات تجارية، ما صعّب حركة المرور، خاصة أمام التلاميذ والمسنين والنساء.
وتُعد هذه الظاهرة من أبرز الإشكالات التي تؤرق سكان أحياء كبرى مثل الدرادب، بني مكادة، بوخالف، كاصاباراطا، والدريسية، حيث يعبّر المواطنون عن استيائهم المتزايد من عجزهم عن التنقل في أرصفة غمرتها السلع والبضائع، في مشهد يفتقر لأبسط معايير النظام والسلامة.
وبالرغم من أن بعض التجار يدافعون عن وضع مظلات بدعوى حماية السلع من أشعة الشمس، إلا أن العديد منهم لا يتوفرون على أي ترخيص قانوني لإقامة هذه التمديدات، ما يجعل وجودها غير قانوني، بل وقد يُعرض بضائعهم، خصوصاً الغذائية منها، إلى التلف نتيجة تعرضها لعوامل الطقس.
ويأمل المواطنون أن لا تظل هذه الحملة مجرد مبادرة عابرة، بل أن تتواصل بشكل منتظم وعادل في جميع المناطق، لضمان إعادة هيبة القانون وإنصاف الساكنة التي ظلت لسنوات تعاني من اعتداء صريح على الفضاء العمومي.
وتشكل هذه المبادرة اختبارًا حقيقيًا لإرادة السلطات في فرض النظام وتحرير المدينة من الفوضى، وتوحيد واجهات المحلات بما يليق بصورة طنجة كحاضرة سياحية واقتصادية كبرى على المستوى الوطني والدولي.
