يشهد سوق الجملة للخضر والفواكه بمكناس حالة من الهدر المالي المتواصل بسبب ما وصفه رئيس بلدية مكناس، عباس المغاري، بـ”سوء التدبير وضعف آليات المراقبة”، وهو ما يحرم خزينة الجماعة من موارد مالية مهمة تُقدّر بـ أزيد من 354 مليون سنتيم سنويًا.
وأوضح المغاري أن هذا المرفق الحيوي، الذي يُعد من بين أهم مصادر الدخل الجماعي، يعيش وضعًا مختلاً منذ سنوات بسبب تراكم المبالغ غير المؤداة من طرف عدد من الوكلاء داخل السوق، مشيرًا إلى أن بعضهم راكم ديونًا كبيرة تجاه الجماعة دون أي تسوية أو أداء.
وكشف رئيس الجماعة، في تصريحاته، عن أرقام صادمة، إذ بلغ مجموع مستحقات أحد الوكلاء 60 مليون سنتيم، في حين مدين وكيل آخر بـ70 مليون سنتيم، وهي مبالغ تبقى عالقة رغم تنبيهات الإدارة ومحاولات استرجاعها.
وأكد المغاري أن استمرار هذا الوضع يُكلف الجماعة خسائر سنوية ضخمة، في وقت تحتاج فيه المدينة إلى موارد مالية لتمويل مشاريع تنموية وخدمات أساسية لفائدة السكان، لاسيما في قطاعات النظافة، الإنارة العمومية، وصيانة البنية التحتية.
وشدد المسؤول الجماعي على ضرورة إعادة هيكلة طريقة تدبير سوق الجملة واعتماد آليات صارمة للمراقبة والتحصيل، مع مراجعة العقود والالتزامات المبرمة مع الوكلاء لضمان الشفافية وحماية المال العام.
في المقابل، يطالب عدد من المتتبعين المحليين بضرورة فتح تحقيق معمق حول أسباب تراكم هذه الديون الضخمة، ومحاسبة كل من ثبت تورطه في الإخلال بواجباته التدبيرية أو في التغاضي عن تحصيل مستحقات الجماعة، مؤكدين أن إصلاح هذا المرفق يجب أن يكون ضمن أولويات المجلس الجماعي الحالي لضمان حسن تدبير الموارد المالية وتحقيق العدالة الاقتصادية داخل المدينة.




