أخبار مكناس 24 / متابعة
دق النحالون في المغرب ناقوس الخطر، محذرين مما أسموها “ظاهرة غريبة” تسببت في اختفاء طوائف النحل وهي الظاهرة التي انتشرت في عدد كبير من المناحل عبر ربوع المملكة بشكل غير معهود. ويسارع المهنيون والجهات المسؤولة عن القطاع بالمغرب الخطى لفهم ما يحدث ولإنقاذ خلايا النحل من الهلاك.
رُصدت أول حالة مرضية لخلايا نحل في منطقة “بزو وفم الجمعة” بإقليم أزيلال في مايو/أيار الماضي، حسب ما أعلنت النقابة الوطنية لمحترفي النحل في المغرب.
يقول رئيس النقابة الحسن بنبل للجزيرة نت إنهم بعد اكتشاف الانهيار المفاجئ لخلايا النحل راسلوا الجهات المعنية في الحكومة وزاروا عددا من المناحل في مختلف جهات المملكة، بعد أن وصل الوضع إلى مستوى “لا يمكن السكوت عليه” وفق تعبيره.
وأصدرت النقابة تقريرا شخصت فيه طبيعة المرض الغامض وأعراضه ومن بينها “الاختفاء الكامل للشغالات حيث لا يبقى داخل الخلية سوى الملكة مع بضع نحلات فوق رقعة أو رقعتين من الحضنة الميتة”.
وقامت النقابة بعد انتشار المرض بشكل واسع الشهر الماضي بعدة أبحاث مخبرية أخرى تضمنت فحصا شاملا للعينات من 5 مناحل مختلفة بمختبر الأبحاث العلمية برئاسة جامعة مولاي إسماعيل بمكناس.
وحسب التقرير فقد أسفرت الأبحاث عن تشخيص المرض في عينتين من تلك العينات، حيث تأكدت إصابتهما بمرض يسمى “تكيس الحضنة” وهو مرض معدٍ معروف على الصعيد العالمي، ناجم عن فيروس يسمى اختصارا (S.B.V).
ويصيب الفيروس الحضنة، ويتسبب في موت اليرقات قبل اكتمال نموها، مما يؤدي إلى عدم تجدد أفراد طائفة النحل بعد انتهاء عمرها الافتراضي، ومن ثم انهيار الخلايا المفاجئ في العديد من المناحل بمختلف مناطق المغرب.
يقول الحسن بنبل إنهم أطلقوا حملة توعوية من أجل تعبئة النحالين لمحاربة وإطلاعهم على التدابير الواجب اتباعها لوقف انتشار العدوى بين الخلايا، وذلك بتعقيم أدوات فحص خلايا النحل قبل استعمالها وبعده، والإبقاء على خلايا النحل المصابة في أماكنها إلى حين معالجتها، والتخلص من الإطارات الحاملة للحضنة المصابة وغيرها من التدابير.
وأكد بنبل أن بعض المناحل التي اتبعت الإرشادات والتدابير عرفت تحسنا في وضعية النحل، وتوقف انتشار العدوى بين الخلايا.
من جهته، أعلن المكتب الوطني للسلامة الصحية وهو مؤسسة حكومية تحت وصاية وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية عن نتائج التحريات التي قامت بها مكاتبه في بعض المناطق.
وحسب المكتب فقد خلصت النتائج الأولية للزيارات الميدانية لفرقها لحوالي 23 ألف خلية نحل، إلى أن “اختفاء النحل من المناحل ظاهرة جديدة تشمل بعض المناطق بدرجات متفاوتة”.
واستبعدت نتائج التحاليل المخبرية التي أجريت على خلايا النحل والحضنة، بأن يكون مرضا ما يصيب النحل هو الذي تسبب في حدوث ظاهرة اختفاء النحل في بعض المناطق.
وأوضحت أنها تواصل القيام بالتحريات والدراسات الميدانية اللازمة بتنسيق مع مختلف المتدخلين من أجل معرفة الأسباب والعوامل المساعدة لهذه الظاهرة.
وفيما لم تحسم التحريات الرسمية الأسباب الكامنة وراء هلاك النحل، يسابق النحال حسن آيت أوسعدان، الزمن لإنقاذ منحله من الانهيار التام، مستعينا بخبرته في المجال وبالتشاور مع زملائه.
ويأمل أن يسفر ناقوس الخطر الذي أطلقه النحالون في لفت الانتباه إلى الخطر المحدق بسلسلة تربية النحل وهو الخطر الذي في نظره لن يضر بالنحالين فقط بل يهدد الفلاحة والتوازن البيئي برمته.
وخصصت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات ،لهذا الغرض تخصيص مبلغ 130 مليون درهم لاتخاذ إجراءات آنية من بينها دعم المربين لإعادة إعمار خلايا النحل المصابة عبر توزيع طوائف نحل جديدة والقيام بحملة وطنية لمعالجة خلايا النحل ضد داء الفارواز والقيام بحملات تحسيسية لفائدة مربي النحل خاصة ما يتعلق بالممارسات الجيدة لتربية النحل .




