مدريد تحتضن القمة المغربية–الإسبانية وتوقيع اتفاقيات استراتيجية جديدة

عبد اللطيف نبيه4 ديسمبر 2025آخر تحديث :
مدريد تحتضن القمة المغربية–الإسبانية وتوقيع اتفاقيات استراتيجية جديدة

شهدت العاصمة الإسبانية مدريد، اليوم الخميس 4 دجنبر 2025، انعقاد الدورة الثالثة عشرة للاجتماع رفيع المستوى بين المملكة المغربية والمملكة الإسبانية، برئاسة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز ورئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، في محطة دبلوماسية وُصفت بالبالغة الأهمية في مسار تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الجارين.

وأكد الجانبان، خلال هذا اللقاء، أن انعقاد هذه الدورة يجسد متانة الصداقة وجودة العلاقات الثنائية، كما يعكس التقارب الكبير في وجهات النظر والإرادة المشتركة لاستشراف المستقبل في إطار من الثقة والتعاون. وسجل المسؤولان أن هذا الاجتماع يندرج ضمن دينامية سياسية متواصلة تدعمها الرؤية المتبصرة لقائدي البلدين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس وصاحب الجلالة الملك فيليبي السادس، معربين عن ارتياحهما لسير تنفيذ خارطة الطريق المغربية–الإسبانية المعتمدة في أبريل 2022.

وأشار الطرفان إلى أن هذه الدورة، التي تنعقد بعد دورة 2023 وعشر سنوات بعد اجتماع مدريد لسنة 2015، تبرز أهمية الحفاظ على وتيرة منتظمة لهذه اللقاءات، مع اعتماد تقييم مرحلي لمسار التعاون الثنائي، في ظل الدينامية الإيجابية التي تطبع العلاقات بين الرباط ومدريد. كما شكلت المباحثات مناسبة للتأكيد على ضرورة تقييم الملفات ذات الأولوية الواردة في خارطة طريق 2022 في مناخ من الثقة والتشاور، مع التشديد على أهمية تفعيل الآليات البرلمانية للتعاون باعتبارها أداة أساسية لتنزيل الالتزامات المشتركة.

ولدى وصوله إلى قصر لا مونكلوا، كان في استقبال رئيس الحكومة المغربية نظيره الإسباني، حيث جرت مراسم رسمية شملت تحية العلمين الوطنيين على نغمات النشيدين واستعراض تشكيلة من كتيبة مختلطة أدت التحية العسكرية.

وأكد بيدرو سانشيز، في كلمة بالمناسبة، أن العلاقات بين البلدين تعيش “مرحلة ممتازة”، مبرزاً قوة الروابط الإنسانية بين الشعبين، حيث ما تزال الجالية المغربية أكبر جالية أجنبية بإسبانيا، والأولى من حيث عدد المنخرطين في نظام الضمان الاجتماعي بأزيد من 335 ألف شخص.

وتم خلال الاجتماع اعتماد إعلان مشترك عبّر فيه الطرفان عن إرادتهما السياسية في تعميق الحوار وتوسيع التعاون في مجالات استراتيجية ورقمية، من بينها الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، التحول الطاقي المستدام، مكافحة التغيرات المناخية، وتحديث الإدارات العمومية.

وعلى المستوى الاقتصادي، أكد سانشيز متانة العلاقات التجارية، مشيراً إلى أن إسبانيا تُعد الشريك التجاري الأول للمغرب منذ سنة 2012، كما دعا إلى استثمار الفرص التي ستتيحها استضافة نهائيات كأس العالم 2030، من خلال تعزيز التعاون بين المقاولات المغربية والإسبانية لإنجاز مشاريع مشتركة خلال السنوات المقبلة.

وأسفرت أشغال هذا الاجتماع عن التوقيع على 14 اتفاقية ومذكرة تفاهم وتصريح نوايا، شملت مجالات الرقمنة، تحديث الإدارة، الحماية الاجتماعية، التعليم، الرياضة، مكافحة خطابات الكراهية، تمكين النساء، الدبلوماسية، الفلاحة، الصيد البحري، تدبير المياه، والبحث العلمي في مجال رصد الزلازل والنشاط الجيو–ديناميكي بمضيق جبل طارق.

وفي ختام أشغال الدورة، أشادت إسبانيا بالإصلاحات الطموحة التي باشرها المغرب تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، ونوهت بالدينامية المتواصلة للتحديث والانفتاح التي يشهدها المغرب، لا سيما في مجالات النموذج التنموي الجديد، الجهوية المتقدمة، والاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، والإنجازات الاجتماعية الكبرى.

كما نوه الجانب الإسباني بالمبادرات الملكية الرائدة لفائدة القارة الإفريقية، خاصة مسلسل الدول الإفريقية الأطلسية، والمبادرة الدولية لتمكين بلدان الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي–الأطلسي، معتبراً أن هذه المبادرات تعكس التزام المغرب باستقرار وازدهار القارة.

وأشادت إسبانيا كذلك بالدور الثابت والمتوازن الذي يضطلع به المغرب في دعم مسار السلام، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، دفاعاً عن الوضع القانوني والتاريخي للمدينة المقدسة، وعن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

ويؤكد هذا الاجتماع، بما حمله من مواقف واتفاقيات، أن الشراكة المغربية–الإسبانية دخلت مرحلة جديدة عنوانها الثقة، والتكامل، وبناء مستقبل مشترك أكثر قوة وشمولية.

الاخبار العاجلة
error: تحذير