عاد التعثر ليخيم مجدداً على المفاوضات بين الحكومة المغربية والمركزيات النقابية بخصوص مشروع القانون التنظيمي للإضراب، الذي طال انتظاره. رغم التقدم النسبي الذي أحرزته الأطراف خلال جولات سابقة من النقاشات، تبدو الأمور الآن في حالة جمود، بعد تأجيل اجتماع حاسم كان مقرراً نهاية شتنبر الماضي دون تحديد موعد جديد، مما يهدد بتأخير المصادقة البرلمانية عليه إلى أجل غير مسمى.
تأجيل غير مبرر واستياء نقابي
أثار قرار وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، بتأجيل الاجتماع مع النقابات الأكثر تمثيلية استياءً في الأوساط النقابية، خاصة بعد أن كانت النقابات قد تلقت دعوة رسمية لحضور هذا اللقاء لمواصلة الحوار حول المشروع. ومع غياب أي إشارات من الوزارة لإعادة جدولة الاجتماع أو استئناف المفاوضات، أصبحت النقابات تشكك في جدية الحكومة في إتمام هذا الملف.
انعكاسات التأجيل على المصادقة البرلمانية
في ظل هذا التعثر، أشار مصدر نقابي إلى أن تأخر المفاوضات سيؤدي إلى تأجيل إحالة مشروع القانون على البرلمان، مما يجعل من المستبعد المصادقة عليه قبل نهاية العام الجاري. كما أوضح أن انشغال البرلمان بمناقشة مشروع قانون المالية يضيف تعقيدات أخرى إلى المشهد، حيث يتطلب مشروع القانون التنظيمي للإضراب توافقاً بين الحكومة والنقابات قبل تقديمه للمصادقة.
نقابات تطالب بالتوافق وحوار مجتمعي
من جانبها، أكدت المركزيات النقابية، وفي مقدمتها الاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، على أهمية الحوار المجتمعي للتوصل إلى توافق حول مشروع القانون، مع التركيز على ضرورة احترام الحريات النقابية. سعيد خير الله، عضو الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل، أعرب عن استعداد نقابته للانخراط في منهجية تفاوضية تضمن ممارسة الحق في الإضراب بشكل متوازن، بما يحافظ على حقوق العمال ويحمي مصالحهم.
كما شدد يونس فراشين، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، على ضرورة ربط حق الإضراب بالحريات النقابية، مطالباً بأن يكون مشروع القانون محل توافق شامل بين كل الأطراف، فيما أكد يوسف علاكوش، عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، على ضرورة أن يستمر الحوار الاجتماعي كالإطار الأمثل لمناقشة التشريعات المتعلقة بالشغل.
مرونة حكومية وانتظارات نقابية
رغم هذا الجمود الحالي، أكد وزير الإدماج الاقتصادي يونس السكوري، في تصريحات سابقة، أن الحكومة أبدت مرونة كبيرة في قبول العديد من اقتراحات النقابات خلال الجولات الماضية من الحوار. ومع ذلك، يبدو أن النقابات تنتظر خطوات أكثر جدية من الحكومة لاستئناف المفاوضات والتوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف.
مخاوف من التصعيد وتأخر الإصلاحات
إذا استمر تعثر المفاوضات، فقد يؤدي ذلك إلى تصعيد في المواقف بين النقابات والحكومة، وهو ما قد يزيد من تأزيم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في البلاد. ويؤكد العديد من المراقبين أن التوصل إلى توافق حول مشروع القانون التنظيمي للإضراب يعتبر ضرورياً لضمان استقرار سوق العمل، وحماية الحقوق العمالية، وتعزيز التوازن بين حقوق العمال والمصالح الاقتصادية للشركات.
يبقى ملف مشروع القانون التنظيمي للإضراب اختباراً لمدى قدرة الحكومة والنقابات على تحقيق توافق يخدم مصلحة العمال والاقتصاد الوطني على حد سواء، في ظل سياق اجتماعي حساس يتطلب مزيداً من الحوار والتفاهم المشترك.
