يباشر مفتشو الداخلية تحقيقات مع مسؤولين محليين، بشأن تلاعبات في صفقات مولت بأموال المبادرة الوطنية للتنمية الاجتماعية. وأفادت مصادر أن جمعيات قدمت مشاريع، من أجل تأطير وتكوين نساء بهدف مساعدتهن على التشغيل الذاتي، بتأسيس تعاونيات لتثمين مواد مجالية وتسويقها.
وأكدت مصادر “الصباح” أن التحريات الأولية رصدت خروقات، تتعلق بتحويل أموال المبادرة عن الأهداف، التي من أجلها استفادت من الاعتمادات المالية، كما أن مشاريع استفادت من تمويل كامل، لكنها لم تنجز سوى 30 في المائة من الأهداف المحددة في الملفات، التي على أساسها تم التأشير على التمويل، كما أن بعض الجمعيات لا تتوفر على الوثائق المحاسبية التي تثبت مصاريفها، وضبطت لجنة الداخلية جمعيات لا تتوفر على الوثائق المتعلقة ببعض المشاريع، التي صرحت بتمويلها بأموال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي توصلت بها.
ويخضع مسؤولون محليون للتحقيق، بسبب استفادة هذه الجمعيات من تمويلات بصفة متكررة، في إطار البرنامج الأفقي للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية المفتوح أمام طلبات الجماعات الترابية لتمويل المشاريع لفائدة الجماعات الترابية والأحياء الحضرية، غير المستهدفة من البرنامجين، القروي والحضري.
وأوضحت مصادر “الصباح” أن هذا البرنامج يتشكل من محورين، الأول يهم المواكبة، وخصص له 60 في المائة من الغلاف المالي الإجمالي للبرنامج، ويتعلق المحور الثاني بالأنشطة المدرة للدخل، والذي يستفيد من 40 في المائة من الاعتمادات الإجمالية.
وتركز التحقيقات على الجمعيات التي استفادت من مبالغ مهمة على عدد من المشاريع، التي تقدمت بها دون إجراء أي تقييم للمشاريع السابقة، ما يعد إخلالا بالقوانين المؤطرة لتوزيع اعتمادات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وطرق إنفاقها، ويرجح وجود علاقة مشبوهة بين المشرفين على هذه الجمعيات وبعض المسؤولين المحليين.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن التلاعب بأموال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، من قبل بعض المسؤولين المحلين والمشرفين على جمعيات المجتمع المدني، جعل حصيلة المبادرة لا ترقى إلى الانتظارات، إذ رغم المجهودات المبذولة على المستوى المالي، فإن المغرب ما يزال يصنف في رتب متأخرة في مؤشرات التنمية البشرية
وتهم التحقيقات التي تباشرها لجنة الداخلية خمس جماعات ترابية، اثنتان منها حضرية والأخرى قروية، مضيفة أن بعض الخروقات التي تم ضبطها يمكن أن تصنف ضمن الأفعال الجنائية، التي تستوجب إحالة المتورطين فيها على القضاء.
