تعيش مخيمات تندوف الواقعة على الأراضي الجزائرية حالة من الاضطراب والغليان غير مسبوقة، حيث تصاعدت الاحتجاجات في صفوف عناصر ما يسمى بـ “شرطة” جبهة البوليساريو، التي طالبت بحقوقها المالية بعدما انقطعت رواتبها منذ حوالي ستة أشهر. هذه الاحتجاجات جاءت نتيجة للأزمة المالية الحادة التي تعصف بالجبهة الانفصالية، والتي أثرت بشكل مباشر على جميع أجهزتها الأمنية بما في ذلك ميليشياتها المسلحة.
العشرات من أفراد الشرطة يواصلون احتجاجاتهم داخل مقراتهم الأمنية، وصولاً إلى ما يعرف بمقر “الوزارة الأولى” في مخيم بوجدور، مطالبين بصرف مستحقاتهم المتأخرة.
المثير في الأمر أن أهالي هؤلاء المحتجين وأسرهم قد أعلنوا عن تضامنهم مع أبنائهم، مؤكدين رفضهم التام للظلم والاستغلال الذي يعانون منه. وأشاروا إلى أن أبناءهم ليسوا “عبيداً”، بل إنهم يُستخدمون في القمع بينما يُتركون لمواجهة واقع الفقر والتهميش.
تزامنت هذه الاحتجاجات مع تفشي أزمة مالية خانقة تعيشها جبهة البوليساريو، مما جعل العناصر الأمنية يعيشون ظروفاً معيشية صعبة. وقد زاد من حدة هذه الأزمة تفشي معدلات الجريمة والانفلات الأمني داخل المخيمات، مما أثار مخاوف من تدهور الأوضاع بشكل أكبر.
المراقبون يحذرون من أن استمرار التوترات الداخلية وحرمان الأجهزة الأمنية من مستحقاتها قد يؤدي إلى مزيد من الانقسامات، خاصة في ظل امتلاك بعض العناصر أسلحة يمكن أن تُستخدم في التمرد أو محاولة السيطرة على مؤسسات الجبهة.
ورغم الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لا تزال قيادة البوليساريو تنفق الأموال على الولائم والاحتفالات، مما يزيد من حالة الاحتقان ويوفر أرضية خصبة لتصعيد الأزمة وتفكك التنظيم من الداخل.
