شكل مشروع قرار مجلس الأمن رقم 2025، الذي أعدته الولايات المتحدة، منعطفًا تاريخيًا في مسار النزاع حول الصحراء المغربية، إذ أكد لأول مرة أن مقترح الحكم الذاتي المغربي هو الحل الوحيد والوحيد لتحقيق سلام دائم. ويعكس القرار الرسمي دعم المجتمع الدولي للمقترح المغربي، ما يمثل ضربة دبلوماسية قوية للجزائر وجبهة البوليساريو.
القرار، الذي سيتم التصويت عليه في نهاية أكتوبر، يشدد على ضرورة بدء المفاوضات دون تأخير بالاستناد إلى الحكم الذاتي كإطار وحيد، مع تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو) لثلاثة أشهر فقط حتى 31 يناير 2026، مع متابعة دقيقة لتطور العملية السياسية.
وأعربت الجزائر والبوليساريو عن رفضهما الشديد، ووصفت وسائل الإعلام الموالية للجزائر النص بأنه «إنكار للقانون الدولي»، فيما هددت البوليساريو بالتمسك بموقفها الانفصالي.
في غضون ذلك، من المتوقع أن يمر التصويت على القرار في صيغته الحالية بسلاسة. تدعم ثلاث من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن (الولايات المتحدة، وفرنسا، والمملكة المتحدة) رسميا سيادة المغرب على الصحراء. ويعد التزام واشنطن، الذي ازداد قوة في الأشهر الأخيرة، راسخا. يضاف إلى ذلك الموقف البناء لباريس ولندن، وكذلك موقف مدريد، القوة الاستعمارية السابقة، وجميعها تقف إلى جانب المملكة. حتى روسيا والصين، اللتان لطالما اتسم موقفهما بالحذر، تبدوان منفتحتين على تجديد الحوار حول حل سياسي قائم على الحكم الذاتي. وتبرز الزيارة الرسمية التي قام بها ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي، إلى موسكو، في الوقت الذي يستعد فيه مجلس الأمن للتصويت، الدور المحوري الجديد للمغرب في التوازنات الإقليمية. وفي ما يتعلق بالمغرب الكبير، فإن تناقض الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وانتهازيته وعجزه قد قوض ثقة موسكو في حكام الجزائر.
بعد خمسين عامًا من النزاع، يبدو أن الجزائر، التي راهنت على على دمية صنعت من أجل إضعاف المغرب عبر البوليساريو، تواجه اليوم فشلًا دبلوماسيًا ذريعًا، ومن سخرية التاريخ أن الجزائر، العضو غير الدائم في مجلس الأمن، ستكون شاهدة عيان فشلها. فيما يكتب المغرب، بدعم المجتمع الدولي، صفحة جديدة في تاريخ قضية الصحراء المغربية.
