بقلم // ابومروان
يشكل إعلان بولونيا دعمها الرسمي لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 خطوة دبلوماسية ذات رمزية كبيرة، تعكس تزايد القناعة الأوروبية والدولية بأن مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو “الأساس الجاد والواقعي والبراغماتي” للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية. وجاء هذا الموقف في تصريح رسمي لنائب الوزير الأول ووزير الخارجية البولوني رادوسلاف سيكورسكي، عقب مباحثات هاتفية مع نظيره المغربي ناصر بوريطة تمت اليوم الثلاثاء 21 أكتوبر 2025 ، ما يؤشر على أن القرار جاء في إطار مراجعة استراتيجية مدروسة داخل الدبلوماسية البولونية.
و اعتماد بولونيا توصيفات مثل “الجاد” و”الواقعي” و”البراغماتي” لا يعكس مجرد موقف سياسي ظرفي، بل يمثل تحولا نوعيا في مقاربة النزاع، وإقرارا بأن مقترح الحكم الذاتي المغربي هو الحل العملي الوحيد القابل للتطبيق في ظل انسداد الأفق السياسي وغياب بدائل واقعية أخرى. فالجدية هنا تحيل إلى التزام المغرب الثابت بمسار الحل السياسي، بينما تشير الواقعية إلى الإدراك المتزايد بأن خيار الانفصال لم يعد ممكنا في ظل المعطيات الميدانية والسياسية، أما البراغماتية فتعبر عن رؤية عملية تضع الاستقرار الإقليمي ومصالح التعاون الاقتصادي والأمني في صميم السياسة الخارجية البولونية.
يأتي الموقف البولوني في سياق أوروبي متحول يشهد تصاعدا ملحوظا في دعم الدول الأعضاء داخل الاتحاد الأوروبي للمبادرة المغربية. ومع انضمام وارسو إلى هذا التوجه، يرتفع عدد الدول الأوروبية الداعمة لمخطط الحكم الذاتي إلى 23 دولة، مما يرسخ وجود كتلة أوروبية متنامية ترى في المقترح المغربي أرضية واقعية للتسوية. هذا التراكم الدبلوماسي داخل الاتحاد الأوروبي لا ينفصل عن المصالح الاستراتيجية المشتركة، إذ بات واضحا أن الاستقرار في الصحراء المغربية يشكل ركيزة للأمن الإقليمي في جنوب المتوسط، وعنصرا أساسيا في مواجهة تحديات مشتركة مثل الهجرة غير النظامية والإرهاب العابر للحدود.
ويمتد هذا الزخم الدبلوماسي إلى الساحة الدولية، حيث يتجاوز التأييد الأوروبي ليشمل أكثر من 120 دولة عبر العالم، من إفريقيا وأمريكا إلى آسيا. ويعكس ذلك تحولا نوعيا في الرؤية الدولية لقضية الصحراء المغربية، من نزاع مجمّد إلى قضية قابلة للحل وفق مقاربة سياسية واقعية تحت رعاية الأمم المتحدة. هذا الاتساع في الدعم يعزز الشرعية الدولية للمقترح المغربي، ويؤكد أن مبادرة الحكم الذاتي أصبحت اليوم المرجعية الأكثر اتزانا وواقعية لتسوية نزاع مفتعل عمر طويلا.
أكيد أن الموقف البولوني لا يمثل مجرد إعلان تضامني، بل تجسيدا لمسار أوروبي متراكم نحو الاعتراف العملي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، ويعكس أيضا وعيا متناميا بأن استقرار المنطقة لا يمكن تحقيقه دون حل سياسي في إطار الوحدة الترابية للمملكة.
إن إعلان بولونيا دعمها لمخطط الحكم الذاتي المغربي يكرس التحول التدريجي نحو إجماع دولي واقعي يعتبر المقترح المغربي الخيار الوحيد تحقيق السلام والاستقرار الإقليمي. ويؤكد هذا الموقف أن الدبلوماسية المغربية نجحت في ترسيخ مقاربة براغماتية متوازنة تتفاعل إيجابيا مع السياق الدولي الجديد، بما يجعل من قضية الصحراء المغربية نموذجا في إدارة النزاعات الإقليمية بمنطق الواقعية.
