إن تشويه الواجهة الخارجية لمقر جماعة مكناس بحمرية ، بعد إخضاعه لعملية تأهيل بكلفة مالية مهمة ، يطرح إشكالا يتجاوز البعد الجمالي ليطال جوهر العلاقة بين المواطن والملك العام . فالمقر الجماعي ليس مجرد بناية إدارية ، بل رمز مؤسساتي يعكس صورة السلطة المحلية وهيبتها ، ويجسد حضورها في المجال الحضري . وعندما تمتد إليه كتابات عشوائية ورسومات غير مؤطرة ، فإن الأمر لا يختزل في فعل معزول ، بل يتحول إلى مؤشر على اختلال في استبطان قيم المواطنة واحترام الفضاء المشترك .
لقد شكلت عملية التأهيل استثمارا في تحسين المظهر العمراني وتعزيز جاذبية الحي الإداري بحمرية، غير أن ما طال الواجهة( واجهة الخزانة الجماعية) من تشويه أعاد النقاش حول استدامة الإنفاق العمومي ونجاعته . فالمال العام الذي يرصد لإعادة التهيئة يفترض أن يحقق أثرا طويل الأمد ، لكن تكرار أعمال التخريب يفرض نفقات إضافية للصيانة ويحول الموارد من مشاريع تنموية إلى تدخلات تصحيحية متكررة ، مما يمس بمبدأ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة .
سوسيولوجيا، يعكس هذا السلوك ضعفا في التنشئة المدنية وغياب الإحساس بالملكية الجماعية للفضاء العام . فالكتابة على جدران مؤسسة عمومية لا تمثل مجرد تعبير فردي ، بل اعتداء على رمز مشترك ، خاصة حين يتعلق الأمر بمقر جماعة يفترض أن يجسد القرب من المواطن وخدمة مصالحه . وهنا يبرز التحدي الحقيقي : كيف يمكن حماية الرأسمال الرمزي للمؤسسات إلى جانب حماية بنيتها المادية ؟
إن معالجة الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على إعادة الطلاء أو تشديد المراقبة ، رغم أهمية الردع القانوني ، بل تستدعي مقاربة مندمجة تقوم على التوعية ، وإدماج قيم صيانة الملك العام في الفضاءين التربوي والمدني ، مع التفكير في بدائل مؤطرة لاستيعاب الطاقات التعبيرية للشباب . فصورة مقر جماعة مكناس بحمرية ليست شأنا محليا ضيقا ، بل تعكس مستوى الوعي الجماعي بقدسية المال العام وبضرورة صون كل ما ينجز باسم التنمية والخدمة العمومية .

