أفادت معطيات متطابقة بأن المديرية العامة للضرائب شرعت في تفعيل مرحلة جديدة من المراقبة الجبائية تستهدف آلاف الحسابات البنكية لأشخاص ذاتيين لم يسبق لهم التسجيل في السجل الضريبي، وذلك بعد رصد حركات مالية مهمة تتسم بطابع غير مبرر من حيث طبيعتها أو ارتباطها بأنشطة تجارية مصرح بها.
وحسب مصادر جيدة الاطلاع أوردت تفاصيلها صحيفة هسبريس، فإن هذه العمليات الرقابية جاءت بناء على تحليل معطيات دقيقة وفرتها مصالح تحليل المخاطر والبرمجة التابعة لمديرية المراقبة، التي تعمل على تثمين المعطيات المالية ورصد المؤشرات الدالة على وجود أنشطة اقتصادية غير مصرح بها ضريبيا.
وتستند هذه الخطوة إلى مقتضيات المدونة العامة للضرائب التي تخول للإدارة الجبائية، عند وجود شبهة استعمال حسابات بنكية في أنشطة غير مهيكلة أو غير مصرح بمداخيلها، توسيع نطاق التدقيق ليشمل الأرصدة البنكية والحسابات المرتبطة بالأشخاص المعنيين، بما يضمن تتبع مصدر الأموال وطبيعة المعاملات المنجزة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن المرحلة الأولى من هذه العمليات مكنت من تحديد مئات الملزمين مجهولي الهوية الضريبية، حيث جرى تعميق الأبحاث عبر تفعيل آليات التبادل الإلكتروني للمعطيات مع إدارات شريكة، من أجل التحقق من طبيعة الأنشطة المهنية أو التجارية التي يزاولها أصحاب الحسابات موضوع الفحص.
وفي هذا السياق، باشرت مصالح المديرية العامة للضرائب توجيه إشعارات رسمية للمعنيين قصد تبرير وضعيتهم المالية، خاصة في ما يتعلق بعدم التصريح بالمداخيل أو غياب التسجيل الضريبي، وذلك في إطار مسطرة قانونية تتيح للملزمين تقديم توضيحات أو تسوية وضعيتهم الجبائية قبل الانتقال إلى مراحل أعمق من المراقبة أو إعادة التقييم الضريبي.
ويرى متتبعون أن هذه الحملة تعكس توجها متصاعدا نحو محاصرة الاقتصاد غير المهيكل وتعزيز العدالة الجبائية، من خلال إدماج الأنشطة غير المصرح بها داخل المنظومة الضريبية، بما يضمن توسيع الوعاء الضريبي وترسيخ مبدأ المساواة أمام الضريبة، في مقابل تمكين المعنيين من مساطر للتسوية الطوعية وتفادي النزاعات الجبائية المحتملة.
