أصدرت محكمة النقض قراراً قضائياً وُصف بالمفصلي في ما يتعلق بطرق إثبات مخالفات السير، حسمت فيه الجدل حول حجية المعاينات التقنية المنجزة بواسطة الرادارات الآلية، مؤكدة قانونيتها وقوتها الإثباتية حتى في حال غياب العون محرر المحضر عن مكان تسجيل المخالفة.
وجاء في القرار رقم 81 الصادر بتاريخ 26 فبراير 2025، أن المعاينة المنجزة عبر الأجهزة التقنية المعتمدة تظل صحيحة ومنتجة لآثارها القانونية، ولو كانت هذه الأجهزة متخفية، كما أن عدم تواجد العون الذي حرر المحضر بعين المكان لحظة وقوع المخالفة لا يؤثر في سلامة المسطرة.
ويستند هذا التوجه إلى مقتضيات المادة 197 من مدونة السير، التي تخول للأجهزة التقنية المعتمدة صلاحية إثبات المخالفات بشكل مستقل، باعتبارها وسائل دقيقة ومحايدة لرصد التجاوزات، خاصة ما يتعلق بمخالفات السرعة.
كما أوضحت المحكمة أن نقل صورة المخالفة عبر تطبيقات التراسل الفوري، من قبيل “واتساب”، إلى عناصر الدرك أو الشرطة العاملين بالسدود القضائية، لا يعدو أن يكون وسيلة تقنية لنقل المعطيات، ولا يمس بحجية الدليل الأصلي الذي تم التقاطه وتسجيله آلياً بواسطة جهاز الرادار.
ويأتي هذا القرار لتصحيح تعليل سابق صادر عن المحكمة الابتدائية بورزازات، التي كانت قد قضت ببراءة سائق من مخالفة تجاوز السرعة بعلة أن العون محرر المحضر لم يعاين المخالفة بشكل مباشر. غير أن محكمة النقض اعتبرت أن هذا التأويل لا ينسجم مع روح ونص مدونة السير.
وأكدت المحكمة في تعليلها أن البيانات المسجلة آلياً تُعد أدلة مادية دقيقة وفق المادتين 201 و202 من مدونة السير، ولا يمكن الطعن فيها إلا بإثبات عكس ما تضمنته، ما يعزز مكانة الوسائل التقنية في منظومة المراقبة الطرقية ويكرس توجهاً قضائياً واضحاً نحو دعم الرقمنة واعتماد التكنولوجيا في إثبات المخالفات.
ويرى متتبعون أن هذا القرار من شأنه توحيد الاجتهاد القضائي في هذا المجال، ووضع حد للدفوع الشكلية المرتبطة بغياب المعاينة المباشرة، بما يرسخ الأمن القانوني ويعزز فعالية مراقبة احترام قانون السير.
