في خطوة سياسية لافتة تسعى إلى إعادة ترتيب أوراق المشهد الحزبي المغربي، أعلن كل من فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، يوم الأربعاء بالدار البيضاء، عن ميلاد “تحالف اليسار”. هذا التكتل الجديد، الذي يأتي استعداداً للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، لا يطرح نفسه كمجرد تنسيق انتخابي عابر، بل يقدم نفسه كمشروع سياسي استراتيجي يهدف إلى تجاوز مرحلة التشتت التي طبعت مسار قوى اليسار في السنوات الأخيرة، مستنداً إلى أرضية نضالية مشتركة تمتد جذورها إلى التنسيق الذي جمع التنظيمين منذ عام 2007.
وخلال الندوة الصحافية التي جمعت قيادات الحزبين، شدد عبد السلام لعزيز، الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي، على أن هذا التحالف يمثل تجسيداً لإرادة سياسية واعية بضرورة بناء يسار فاعل قادر على استعادة أدوارة التاريخية، مؤكداً أن التجربة الوحدوية تعود اليوم بآليات أكثر نضجاً لتجاوز الإحباطات السابقة. من جهته، أكد جمال لعسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، أن التحالف هو رد طبيعي على التحديات الراهنة، حيث يرتكز ميثاقه السياسي على ثوابت واضحة؛ في مقدمتها الدفاع عن الوحدة الترابية، والرهان على الديمقراطية كمدخل أساسي لتمتين الجبهة الداخلية، مع اعتماد النضال السلمي الميداني كأداة لإحداث تغيير ديمقراطي حقيقي.
ويتجاوز سقف طموحات التحالف الجديد حصد المقاعد الانتخابية، إذ يعتبر الحزبان أن محطة 23 شتنبر هي منصة لإيصال صوت الفئات الاجتماعية الكادحة والمهمشة، معلنين عن تبني برنامج ميداني يتضمن مكافحة الفساد والريع، والدفاع عن بديل تنموي عادل، ومناهضة كافة أشكال التطبيع، فضلاً عن الانفتاح على مختلف القوى التقدمية والحقوقية. ولضمان نجاعة العمل المشترك، تم إحداث لجنة إشراف وتنسيق تضم 14 عضواً مناصفة بين الحزبين، ستتولى تدبير الملفات اللوجستيكية والسياسية، وعلى رأسها الحسم في لوائح الترشيح.
وفي إشارة دالة على سعيهما لاستعادة ثقة الناخب، التزم الحزبان بـ “ميثاق أخلاقي” صارم، يقضي بإغلاق الباب أمام المترشحين القادمين من “الأحزاب الإدارية” أو من تورطوا في قضايا فساد، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على رمزية “نظافة اليد” التي ميزت الخطاب اليساري. ويطرح هذا التحالف تساؤلات حول مدى قدرته على إحداث اختراق حقيقي في الخارطة السياسية المغربية، خاصة في ظل سياق يتسم بانتظارات اجتماعية واقتصادية كبرى، مما يضع قيادات “تحالف اليسار” أمام امتحان صعب لإثبات أن هذا التكتل لن يكون مجرد تقارب مرحلي، بل انطلاقة لبناء كتلة تاريخية جديدة.
