أوقفت عناصر الشرطة بولاية أمن الدار البيضاء، اليوم الثلاثاء، شخصاً تبدو عليه علامات خلل عقلي واضحة، وذلك للاشتباه في تورطه في تعريض عنصر تابع للقوات المساعدة لاعتداء جسدي خطير بواسطة السلاح الأبيض، أثناء تأديته لمهامه النظامية في تأمين الحراسة الأمنية الثابتة. وتأتي هذه الواقعة لتعيد إلى الواجهة نقاشاً مجتمعياً وإعلامياً متجدداً حول خطورة ترك الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية حادة يجوبون الشوارع الفضاءات العامة دون مواكبة طبية أو إيداع مؤسساتي، لما يشكلونه من تهديد مباشر على سلامة المواطنين وحماة الأمن على حد سواء.
وفي تفاصيل الحادثة فإن المشتبه فيه باغت عنصر القوات المساعدة بشكل مفاجئ وبدون أي سبب ظاهر أو دافع معلوم، موجهاً إليه طعنات غادرة بواسطة سلاح أبيض، تسببت له في جروح بليغة على مستوى الصدر والكتف. ونظراً لخطورة الإصابة، جرى نقل الضحية على عجل إلى المستشفى لتلقي الإسعافات والعلاجات الطبية الضرورية، وسط حالة من الاستنفار في صفوف زملائه وباقي الأجهزة الأمنية التي هرعت إلى عين المكان فور إخطارها بالواقعة.
وقد أسفر التدخل الفوري والحازم لعناصر الأمن الوطني عن شل حركة المشتبه فيه وتوقيفه على مستوى الشريط الساحلي، بعد محاولته الفرار والارتماء في مياه شاطئ البحر للتملص من قبضة العدالة، كما تمكنت العناصر ذاتها من حجز السلاح الأبيض المستخدم في تنفيذ هذا الاعتداء الجسدي. وأظهرت المعاينات الأولية أن الموقوف يمر بوضع نفسي وعقلي غير مستقر تماماً؛ إذ بدت عليه علامات واضطرابات واضحة حالت دون تمكن المحققين من استنطاقه بشكل طبيعي أو الحصول منه على إجابات متسقة حول الهوية الفردية أو الدوافع الكامنة وراء فعلته.
وتواصل المصلحة الولائية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، أبحاثها وتحرياتها التقنية والميدانية المكثفة بغرض تشخيص الهوية الكاملة للمعتدي، والتحقق التدقيقي من ملفه الطبي ودوافعه الحقيقية. وتضع “أخبار مكناس 24” هذا الحادث في سياقه الأوسع الذي يسائل تدبير ملف الصحة النفسية والعقلية ببلادنا، مؤكدة على الحاجة الملحة لتشديد المراقبة والتدخل الاستباقي لحماية الموظفين العموميين والمواطنين من مثل هذه الاعتداءات الفجائية وغير المتوقعة.
