أخبار مكناس 24 – متابعة عبداللطيف نبيه
انطلقت بمدينة مكناس، على غرار باقي حواضر ومناطق المملكة، الامتحانات الإشهادية لنيل شهادة البكالوريا الخاصة بالتعليم العتيق برسم دورة يونيو 2026. وتأتي هذه المحطة الوطنية الهامة لتتوج شهوراً من التحصيل العلمي والتربوي الرصين، في بيئة تعليمية تجمع بين الأصالة الفكرية والتطلع الأكاديمي المعاصر.
ولضمان تيسير هذه الامتحانات، عبأت المصالح الإدارية والتربوية كافة الإمكانيات البشرية واللوجستيكية الضرورية، مما أسهم في خلق أجواء مريحة ومحفزة ساعدت المترشحين والمترشحات على اجتياز الاختبارات في أفضل الظروف؛ حيث أبدى التلاميذ المتمدرسون ارتياحاً ملموساً لطبيعة الأسئلة التي جاءت متلائمة مع المقررات المعتمدة ومراعية لمبدأ الاستحقاق.
وفي هذا السياق، أكد عبد الكبير نجمي، مدير مدرسة الفقيه المنوني للتعليم العتيق بمكناس، أن هذه المحطة الإشهادية تشكل تجسيداً حقيقياً للجهود المتواصلة الرامية إلى النهوض بهذا القطاع الحيوي، مبرزاً أن المنظومة الحالية تقدم نموذجاً تربوياً فريداً يزاوج بنجاح بين الأصالة العلمية والتربية القيمية والوطنية، وهو التوجه الذي يحظى برعاية ملكية سامية ومستمرة.
ولم تعد شهادة البكالوريا في التعليم العتيق مجرد اعتراف بالتحصيل الديني واللغوي، بل أضحت جواز عبور حقيقي نحو آفاق أكاديمية ومهنية رحبة. وأوضح محمد رشدي، رئيس قسم الشؤون التربوية بمديرية التعليم العتيق ومحو الأمية بالمساجد، أن الإصلاحات الهيكلية التي شهدها القطاع مكنت الخريجين من الحصول على شواهد ذات معادلة وطنية كاملة، مما يتيح لهم تتبع دراساتهم العليا في مختلف الجامعات، والولوج إلى سوق الشغل بكفاءة، مستفيدين من الجسور التربوية المرنة التي تربط هذا السلك بالمنظومة التعليمية الوطنية الشاملة.
التميز التربوي للمؤسسات المغربية بات يستقطب كذلك بُعداً قارياً ودولياً؛ حيث عبر طلبة أجانب يتابعون دراستهم بمكناس – ومن بينهم الطالب أحمد بالدي أمادو من غينيا كوناكري – عن إعجابهم الكبير بجودة المناهج المعتمدة والتنظيم المحكم، مشيدين بالتركيز العالي على حفظ القرآن الكريم وتدريس العلوم الشرعية واللغوية بأساليب تجمع بين الضبط العلمي والانفتاح الفكري.
ويتميز التعليم العتيق بعنايته بالجمع بين التربية العلمية والقيمية من خلال تكوين المتعلمين في العلوم الشرعية واللغوية وترسيخ قيم الاعتدال والانفتاح والتسامح. إن ما تحمله هذه البكالوريا من دلالات يتجاوز البُعد التقييمي الصرف، ليؤكد دور المنظومة في تخريج كفاءات وطنية قادرة على الجمع بين تمثل الهوية الثقافية للمملكة والاندماج الفاعل في مستجدات العصر التنموية.
