في واقعة تعكس استمرار التحديات الميدانية التي تواجه شغيلة النظافة بمدينة مكناس، تعرض عمال جمع النفايات بـ “سوق الدجاج” بمنطقة باب الجديد، صباح اليوم، لاعتداء سافر من طرف أحد المهنيين بالسوق. هذا الحادث، الذي أثار موجة من الاستنكار الواسع، لم يكن استثناءً؛ بل حلقة جديدة في سلسلة اعتداءات لفظية وجسدية متكررة تلاحق عمال النظافة أثناء أدائهم لمهامهم الحيوية.
إن الدور الذي يضطلع به عمال النظافة في الحفاظ على التوازن البيئي والصحي للمدينة يستوجب، وفقاً للمواثيق الأخلاقية والمهنية، قدراً عالياً من التقدير المجتمعي. إلا أن الواقع الميداني يظهر مفارقة صارخة، حيث يواجه هؤلاء “جنود الخفاء” إهانات متكررة وسلوكيات مشينة داخل أروقة الأسواق والمرافق العمومية، وهو ما يضع أكثر من علامة استفهام حول غياب الحماية القانونية والاعتبارية لهذه الفئة أثناء مزاولتها لعملها.

وبناءً على هذه التطورات، وفي ظل تواتر التقارير الواردة من الميدان، تتوجه كافة الفعاليات المهنية والحقوقية بطلب عاجل إلى السلطات المحلية والأمنية بعمالة مكناس، للتدخل الفوري والحازم لردع المعتدين وتوفير الظروف الآمنة لعمل طواقم النظافة. إن المطالبة هنا تتجاوز البعد الشخصي للعمال، لتصل إلى ضرورة إرساء منظومة حماية تضمن كرامة العامل باعتباره جزءاً لا يتجزأ من منظومة تدبير الشأن العام.
إن كرامة عامل النظافة تظل خطاً أحمر لا يقبل التأويل، واحترامه هو مسؤولية جماعية تتشارك فيها السلطة، المنتخبون، والتجار، والمواطنون على حد سواء. ويبقى انتظار تفعيل المساطر القانونية كفيلاً بوضع حد لهذا التجاوز، وضمان بيئة مهنية تليق بالجهود التي تُبذل يومياً من أجل مدينة أنظف وأرقى.
