أخبار مكناس 24 – ابو مروان
في قرار يحمل أبعادا اجتماعية وسياسية ورمزية ، أعلنت الحكومة المغربية عودة المملكة إلى اعتماد الساعة القانونية (غرينيتش) ابتداء من نهاية صيف سنة 2026 ، منهية بذلك العمل بنظام التوقيت الإضافي (غرينيتش +1) الذي ظل معمولا به خلال السنوات الأخيرة .
ويأتي هذا القرار ، وفق السيد عزيز أخنوش رئيس الحكومة ، استجابة لمطالب مجتمعية متواصلة عبّرت عنها شرائح واسعة من المواطنين ، الذين اعتبروا أن الساعة الإضافية تفرز انعكاسات سلبية على نمط عيشهم اليومي ، خاصة خلال فصل الشتاء ، حيث ترتبط بصعوبات التنقل المبكر للتلاميذ والعمال والموظفين في ظروف مناخية صعبة وفي غياب الإنارة الطبيعية .
ولم يكن موضوع التوقيت الرسمي للمملكة مجرد نقاش تقني مرتبط بضبط الساعات ، بل تحول خلال السنوات الماضية إلى قضية رأي عام أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والتربوية والنقابية والمدنية . فقد اعتبر مؤيدو العودة إلى غرينيتش أن الساعة القانونية أكثر انسجاما مع الخصوصية الاجتماعية للمغاربة والإيقاع الطبيعي للحياة اليومية ، فيما دافع أنصار الإبقاء على التوقيت الإضافي عن مزاياه الاقتصادية وعلاقته بتقارب التوقيت مع الشركاء الاقتصاديين للمغرب .
ويعكس القرار الحكومي الجديد توجها نحو تعزيز الإنصات للمطالب المجتمعية وإعادة الاعتبار للبعد الاجتماعي في صناعة القرار العمومي . كما يؤشر إلى أن قضايا تبدو في ظاهرها تقنية يمكن أن تتحول إلى رهانات ذات تأثير مباشر على جودة الحياة اليومية للمواطنين ، وهو ما يفرض مقاربة تشاركية تراعي مختلف الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والنفسية .
ومن المرتقب أن يفتح هذا التحول نقاشا جديدا حول سبل تدبير المرحلة الانتقالية وانعكاساتها على مختلف القطاعات ، خاصة التعليم والإدارة والأنشطة الاقتصادية ، بما يضمن انتقالا سلسا نحو النظام الزمني الجديد دون تأثيرات سلبية على السير العادي للمرافق والخدمات .
وبغض النظر عن المواقف المتباينة التي صاحبت هذا الملف على مدى سنوات ، فإن الإعلان عن العودة إلى الساعة القانونية يشكل محطة مفصلية في مسار تدبير الزمن الإداري بالمغرب ، ويعكس تفاعلا بين القرار العمومي وانتظارات المجتمع ، في أفق تحقيق توازن أفضل بين متطلبات التنمية الاقتصادية وضرورات الراحة الاجتماعية للمواطنين .
