تدخل السياسة الترابية بالمغرب مرحلة جديدة من اللامركزية واللاتمركز الإداري عقب صدور قرار للوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، رقم 1768.26 والمؤرخ في 21 من صفر 1448 (5 غشت 2026) والمنشور بالجريدة الرسمية، والذي يقضي بتفويض صلاحيات الإمضاء والمصادقة على الصفقات والاتفاقيات الصادرة عن الحساب الخصوصي للخزينة المسمى “صندوق التنمية الترابية المندمجة” لصالح ولاة وعمال مختلف الجهات والعمالات والأقاليم بالمملكة.
ويأتي هذا القرار الاستراتيجي استناداً إلى تفويض سابق من رئيس الحكومة عزيز أخنوش لوزير الميزانية لتدبير موارد هذا الصندوق المالي الضخم الذي تبلغ قيمته نحو 210 مليار درهم، بعدما أُحدث بموجب قانون المالية ليكون بديلاً حيوياً لـ “صندوق التنمية القروية”. ويهدف هذا الصندوق إلى تمويل الجيل الجديد من برامج التنمية المجالية المندمجة، وتأهيل البنيات التحتية، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية بين المدن والمناطق القروية والجبلية، فضلاً عن دعم التشغيل وتعزيز الخدمات الاجتماعية الأساسية وموارد المياه.
وتتمثل الخطوة التنظيمية البارزة في نقل التدبير المالي من مستواه المركزي والعمودي إلى حكامة ترابية وتشاركية تمنح الفاعلين المحليين استقلالية أوسع؛ حيث تم تفويض صلاحيات الآمر المساعد بصرف الاعتمادات لأزيد من 60 عاملاً ووالياً عبر مختلف الأقاليم والعمالات، مع إدماج المديرين الإقليميين للتجهيز والنقل واللوجستيك. وتتيح هذه الصلاحيات للولاة والعمال الإمضاء والمصادقة على صفقات الأشغال والتوريدات والخدمات وفسخها وكذا إبرام الاتفاقيات للتحملات الملتزم بها إلى غاية نهاية شهر ديسمبر 2026 (مع استثناء ولاة جهات الدار البيضاء، الرباط، وطنجة). ومن شأن هذا الإجراء أن يقرّب مراكز القرار المالي من الأوراش الميدانية، ويضمن انسيابية تنفيذ المشاريع التنموية وتسريع وتيرتها دون الحاجة للرجوع المستمر إلى المصالح المركزية.
