
أخبار مكناس 24 – هيئة التحرير
لم تعد العدالة المجالية والاجتماعية مجرد شعار ضمن الخطاب العمومي، بل أضحت أحد المداخل الأساسية لقياس نجاعة السياسات العمومية وقدرتها على الاستجابة للتحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة. فالتنمية لا تكتمل بمجرد إنجاز المشاريع، وإنما تتجسد قيمتها الحقيقية في مدى قدرتها على ضمان تكافؤ الفرص، وتقليص الفوارق المجالية، وتحسين شروط العيش، وإتاحة الولوج العادل إلى الخدمات الأساسية أمام مختلف الفئات والمناطق.
وفي هذا السياق، يكتسب حضور حزب الاتحاد الدستوري بعمالة مكناس دلالة خاصة، بالنظر إلى طبيعة العمالة وتنوع مجالاته الترابية والاجتماعية، وما يطرحه ذلك من تحديات مرتبطة بالتنمية المتوازنة، سواء داخل المجال الحضري أو بين المدينة ومحيطها القروي وشبه الحضري. فالعدالة المجالية تقتضي الانتقال من منطق التركيز على المركز إلى منطق توزيع أكثر إنصافا للفرص والإمكانات والاستثمارات، بما يجعل التنمية حقا مشتركا لا امتيازا مرتبطا بالموقع الجغرافي.

وإن رهان العباس الومغاري مرشح حزب الحصان بدائرة مكناس على العدالة المجالية يرتبط، في جوهره، بضرورة بناء رؤية تنموية تستحضر الخصوصيات الفعلية لكل مجال ترابي بعمالة مكتاس، وتتعامل مع حاجيات السكان وفق مقاربة تراعي الفوارق في البنيات والخدمات والإمكانات الاقتصادية.
فالعدالة المجالية لا تعني بالضرورة توزيعا حسابيا متساويا للمشاريع، وإنما تعني توجيه الموارد وفق مستوى الحاجات وحجم الاختلالات، بما يسمح للمناطق الأقل استفادة بتدارك جزء من التأخر المسجل في مجالات النقل، والطرق، والإنارة، والنظافة، والمساحات الخضراء، والخدمات الاجتماعية، والمرافق الثقافية والرياضية، وغيرها من مقومات الحياة الكريمة.
ومن هذه الزاوية، فإن الرهان المطروح أمام العباس الومغاري بدائرة مكناس يتجاوز الحضور الانتخابي الظرفي، ليرتبط بقدرة السيد العباس الومغا،ي على بلورة خطاب سياسي وتنموي ينطلق من الواقع الميداني، ويجعل من الإنصات إلى المواطنين وتحديد الأولويات المحلية أساسا لبناء الالتزامات والبرامج.
ولا يمكن فصل العدالة المجالية عن العدالة الاجتماعية؛ فالفوارق الترابية غالبا ما تنتج عنها، أو تعمقها، فوارق في الولوج إلى التعليم والصحة والشغل والثقافة والرياضة والخدمات العمومية.
ومن ثم، فإن تحقيق العدالة الاجتماعية على المستوى المحلي يقتضي إعطاء الأولوية للفئات التي تواجه صعوبات أكبر في الولوج إلى الفرص، ولا سيما الشباب والنساء والأسر محدودة الدخل وساكنة المجالات التي تعاني من ضعف التجهيزات والخدمات.
وتكمن أهمية هذا التصور في الانتقال من مقاربة تنظر إلى المواطن باعتباره مستفيدا من خدمات عمومية إلى مقاربة تعتبره شريكا في صناعة التنمية المحلية. فالمواطن ليس رقما انتخابيا ، وإنما هو محور السياسات العمومية وغايتها النهائية.
وهنا يبرز حرص العباس الومغاري على تنزيل سياسة محلية أكثر التصاقا بالواقع، تستمع إلى المطالب اليومية للساكنة ، وتعمل على تحويلها إلى أولويات قابلة للبرمجة والتنفيذ والتقييم و قابلة على الترافع على مستوى الجماعات الترابية وعلى مستوى البرلنان .
أكيد أن مكناس تمتلك مؤهلات تاريخية وثقافية وفلاحية وسياحية واقتصادية مهمة، غير أن استثمار هذه المؤهلات يظل مرتبطا بمدى القدرة على بناء تكامل حقيقي بين مختلف مكونات المجال الترابي.
فمكناس ليست فقط مدينة تاريخية ذات رصيد حضاري استثنائي، وإنما هي أيضا مجال اقتصادي واجتماعي متنوع، تتقاطع فيه الفلاحة والصناعة والسياحة والتجارة والخدمات والثقافة والتعليم العالي.
ومن هنا، فإن العدالة المجالية التي يراهن مرشح الاتحاد الدستوري على تحقيقها ينبغي أن تُفهم باعتبارها مدخلا لإعادة توزيع فرص التنمية، وربط مختلف المجالات بالإمكانات الاقتصادية المتاحة، وتحويل المؤهلات المحلية إلى قيمة مضافة يستفيد منها السكان.
ويفترض ذلك تعزيز جاذبية الإقليم للاستثمار، وتشجيع المبادرات الاقتصادية المحلية، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتأهيل الشباب للاندماج في سوق الشغل، إلى جانب تثمين التراث والثقافة باعتبارهما رافعتين اقتصاديتين واجتماعيتين.
و لا يمكن الحديث عن مستقبل مكناس دون وضع الشباب في صلب الرؤية التنموية. فالتحدي بالنسبة للاتحاد الدستوري لا يتمثل فقط في توفير فرص الشغل، وإنما في بناء منظومة متكاملة تمنح الشباب إمكانية التعلم والتكوين والإبداع والمبادرة والمشاركة في الحياة العامة.
ومن هذا المنظور، فإن الاستثمار في الشباب بالنسبة لحزب الحصان بدائرة مكناس ينبغي ألا يُختزل في برامج ظرفية، بل أن يتحول إلى خيار استراتيجي يشمل التعليم والتكوين المهني والرياضة والثقافة ودعم ريادة الأعمال وتشجيع المبادرات الجمعوية والمدنية.
كما أن العدالة الاجتماعية تقتضي منح الشباب، بمختلف مناطق عمالة مكناس ، فرصا متقاربة للاستفادة من المرافق الثقافية والرياضية والتكوينية، حتى لا تتحول الفوارق المجالية إلى فوارق دائمة في الفرص المستقبلية.
و دون شك أن نجاح أي مشروع سياسي على المستوى المحلي أو الوطني يرتبط بقدرته على بناء علاقة متينة مع المجتمع، قوامها القرب والإنصات والاستمرارية والوضوح.
وفي هذا الإطار، يحرص العباس الومغاري على جعل القرب من المواطنين إحدى ركائز حضوره السياسي، من خلال الانفتاح على مختلف الفاعلين المحليين، والاستماع إلى انتظارات الساكنة، ومواكبة القضايا التنموية والاجتماعية التي تشغل الرأي العام المحلي.
فالعمل السياسي، في معناه الحديث، لا يبدأ مع اقتراب موعد الانتخابات ولا ينتهي بانتهائها، وإنما هو ممارسة مستمرة تقوم على الترافع، والاقتراح، والتواصل، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ومن شأن هذا النوع من الحضور الذي يمثله حزب الحصان أن يمنح العمل الحزبي بعدا مؤسساتيا ومجتمعيا ، ويعيد الاعتبار للسياسة باعتبارها أداة لخدمة الصالح العام، وليس مجرد وسيلة للتنافس على المواقع.
إن مكناس تحتاج اليوم ، إلى حضور قوي في النقاش العمومي الوطني حول مستقبل المدن المتوسطة والحواضر التاريخية، وإلى ترافع سياسي مؤثر من أجل استثمار مؤهلاتها ومعالجة الاختلالات التي تعيق تطورها.
وهنا تبرز أهمية الدور الذي يمكن أن يضطلع به العباس الومغا،ي في نقل القضايا المحلية من مستوى المطالب اليومية إلى مستوى الترافع المؤسساتي، سواء تعلق الأمر بالبنيات التحتية أو النقل أو الاستثمار أو التشغيل أو الثقافة أو السياحة أو الخدمات الاجتماعية.
فالمدينة التي تمتلك تاريخا عريقا لا ينبغي أن تكتفي بإدارة ذاكرتها، وإنما عليها أن تحول هذا الرصيد إلى مشروع للمستقبل. و مكتاس التي تمتلك مؤهلات اقتصادية وبشرية مهمة تحتاج إلى رؤية متكاملة تجعل من هذه المؤهلات محركات فعلية للتنمية.
رهان يتجاوز الانتخابات
و إن رهان العباس الومغاري على تحثيق العدالة المجالية والاجتماعية ينبغي أن يُقرأ ضمن تصور أوسع لممارسة العمل السياسي، قوامه الانتقال من منطق التنافس الانتخابي إلى منطق التنافس حول المشاريع والرؤى والقدرة على خدمة المواطن.
فالاستحقاقات الانتخابية ليست غاية في حد ذاتها، وإنما هي آلية ديمقراطية لاختيار من يمتلك القدرة والكفاءة والرؤية للدفاع عن المصالح المشروعة للسكان.
ومن ثم، فإن قوة و حضور السيد الومغا،ي لا تقاس فقط بعدد الأصوات التي يحصل عليها، وإنما أيضا بقدرته على إنتاج خطاب واقعي، وتقديم حلول قابلة للتنفيذ، وبناء جسور الثقة مع المواطنين، وتحويل الانتظارات الاجتماعية إلى ملفات للترافع والعمل المؤسساتي.
إن رهان العدالة المجالية والاجتماعية يختزل في جوهره سؤالا أكبر يتعلق بنموذج التنمية الذي نريده للمدينة خلال السنوات المقبلة: هل نكتفي بتدبير الاختلالات القائمة، أم ننتقل إلى بناء رؤية استباقية تجعل من مكناس مجالاً أكثر توازنا وجاذبية وإنصافا؟
وفي هذا الأفق، فإن العباس الومغاري قادر على جعل العدالة المجالية والاجتماعية محورا لبرنامجه الانتخابي ، عبر دعم سياسات القرب، وتقوية الترافع عن القضايا المحلية، وتشجيع الاستثمار المنتج، والاهتمام بالشباب، وتثمين الثقافة والتراث، والدفاع عن توزيع أكثر إنصافا للفرص والخدمات.
فمكناس تحتاج إلى مشروع ترابي متكامل . ولا تحتاج إلى خطابات حول التنمية، وإنما إلى رؤية تجعل التنمية محسوسة في حياة المواطن اليومية.
وإن العدالة المجالية ليست مجرد توزيع عادل للمشاريع، والعدالة الاجتماعية ليست مجرد استجابة للمطالب؛ بل هما معا أساس لبناء مجال ترابي متوازن، ومجتمع أكثر إنصافا ، وثقة سياسية أكثر رسوخا.
ومن هذه الزاوية، فإن رهان العباس الومغا،ي على العدالة المجالية و الإجتماعية لا يشكل رهانا انتخابيا ، و إنما يمثل رهانا تنمويا وسياسيا أوسع ، عنوانه خدمة المواطن، وإنصاف المجال، وصناعة مستقبل يليق بمكانة مكناس وتاريخها وإمكاناتها.





