تُسدل الستار اليوم الأربعاء على المرحلة الأولى من محطة الانتخابات التشريعية بالمغرب لسنة 2026، بانتهاء الأجل المحدد لإيداع أصل ملفات الترشيح لدى السلطات المختصة، بعدما أُغلقت يوم أمس الثلاثاء عملية تقديم الترشيحات عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لهذه العملية، وذلك بحسب المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية. وتتجه الأنظار مع حلول أولى ساعات يوم غد الخميس إلى الانطلاقة الفعلية للحملة الانتخابية التي ستستمر إلى غاية منتصف ليلة الثلاثاء 22 شتنبر، وسط منظومة قانونية متكاملة شُددت أحكامها لتحصين النزاهة وضمان تكافؤ الفرص بين كافة المتنافسين.
تأتي هذه الحملة في ظل أحكام القانون التنظيمي رقم 53.25 المُعدل للقانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، والذي وضع ضوابط حازمة تُؤطر الأنشطة والتواصل الانتخابي بمختلف أشكاله. وتأتي الإعلانات والمنشورات البرامجية في صدارة الجوانب المنظمة، حيث حظر المشرّع استعمال اللونين الأحمر أو الأخضر أو الجمع بينهما في الإعلانات غير الرسمية والمنشورات، مع تحديد أماكن تعليقها وضبط تنظيم المسيرات والمواكب التي أصبحت تشترط إشعاراً كتابياً مُسبقاً يُقدم للسلطة المحلية قبل 24 ساعة على الأقل يحدد مسارها وزمن انطلاقها وانتهائها، إلى جانب منع قيام أي نشاط انتخابي داخل أماكن العبادة والمؤسسات التعليمية والتكوينية والإدارات العمومية صوناً لحيادها.

ولم يغفل الإطار التشريعي التحولات الرقمية الحديثة؛ إذ امتدت الحماية القانونية إلى فضاء الإنترنت من خلال فرض حظر صارم على نشر الإعلانات السياسية المؤدى عنها على المنصات والمواقع الأجنبية، مع تجريم المخالفات الانتخابية المرتكبة عبر شبكات التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الإلكترونية. كما يمتد هذا الحظر والتجريم بشكل أخص إلى يوم الاقتراع نفسه، حيث يعاقب القانون بالحبس من ثلاثة إلى ستة أشهر وبغرامة تصل إلى 50 ألف درهم كل من قام بنشر أو توزيع وثائق أو منشورات انتخابية بأي وسيلة كانت، بما فيها الوسائط الرقمية والأنظمة المعلوماتية.
وفي سياق متصل، فرض القانون جزاءات زجرية مشددة للحفاظ على إرادة الناخبين وحياد المرفق العام؛ إذ تصل عقوبة الموظفين العموميين ومأموري الإدارة الذين يستغلون صفاتهم للتأثير على الناخبين أو توزيع وثائق الترشح إلى الحبس لمدة سنة وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف درهم. وتتكامل هذه التدابير مع مقتضيات حظر شراء الأصوات عبر الهدايا والمنافع أو ممارسة الترهيب والعنف، وتكتمل حلقة الحكامة بإلزام الأحزاب والمترشحين بتقديم حسابات الحملة الانتخابية وفواتيرها مديونياً وإلكترونياً عبر منصة المجلس الأعلى للحسابات في أجل تسعين يوماً من إعلان النتائج لخضوعها للفحص والتدقيق التام.



