أخبار مكناس 24 – أبو مروان
شهدت نيويورك يوم الأربعاء 16 شتنبر 2026 ، محطة دبلوماسية جديدة في مسار العلاقات المغربية–الإسرائيلية، تمثلت في اجتماع ثلاثي جمع وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة، ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، بحضور السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز. وأعلنت إسرائيل، عقب اللقاء، التوصل إلى مجموعة من التدابير العملية الرامية إلى الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية، في سياق المسار الذي انطلق مع استئناف العلاقات الدبلوماسية بين الرباط وتل أبيب سنة .
ويأتي في مقدمة هذه التدابير الاتفاق المعلن بشأن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين إلى مستوى السفارات، وتعيين سفراء، بما يعني الانتقال من مستوى مكاتب الاتصال إلى تمثيل دبلوماسي كامل، وهو تطور من شأنه أن يمنح العلاقات الثنائية إطارا مؤسساتيا أكثر انتظاما ، ويفتح المجال أمام توسيع قنوات الحوار والتنسيق الرسمي بين الجانبين..
ولا يقتصر المسار المعلن على الجانب الدبلوماسي، إذ يشمل أيضا بعدا اقتصاديا واضحا ، فقد اتفق الطرفان، وفق الإعلان الإسرائيلي، على استكمال اتفاقيتين تتعلقان بحماية الاستثمارات ومنع الازدواج الضريبي قبل نهاية سنة 2026، بهدف توفير إطار قانوني أكثر وضوحا للاستثمارات المتبادلة وتعزيز المبادلات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.
وفي المجال الجوي، يتجه البلدان إلى توسيع الرحلات المباشرة، مع إدماج شركات طيران مغربية في تشغيل بعض الخطوط، فيما أشارت المعطيات الإسرائيلية إلى إمكانية انطلاق هذه الرحلات خلال الأسابيع المقبلة. كما تم الاتفاق على تنظيم زيارات متبادلة رفيعة المستوى خلال الأشهر القادمة، بما يعكس توجها نحو تكثيف التواصل السياسي والمؤسساتي بين الرباط وتل أبيب.
ويحمل البعد الأمريكي في هذا اللقاء دلالة إضافية، إذ انعقد الاجتماع بحضور السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، فيما جاء بعد فعالية احتضنها مقر إقامته بمناسبة الذكرى السادسة لاتفاقيات أبراهام، بمشاركة ممثلين عن المغرب وإسرائيل والولايات المتحدة ودول أخرى. وقد أشادت إسرائيل بالدور الأمريكي في تهيئة ظروف انعقاد القمة الثلاثية ودعم مسار تطوير العلاقات.
ومن الناحية التحليلية، تكشف الخطوات المعلنة عن محاولة الانتقال بالعلاقات المغربية–الإسرائيلية من إطار إعادة العلاقات إلى مرحلة أكثر مؤسساتية واتساعا، تجمع بين التمثيل الدبلوماسي، والتعاون الاقتصادي، والربط الجوي، والزيارات السياسية رفيعة المستوى. غير أن الإعلان الإسرائيلي، في حد ذاته، لا يعني أن جميع هذه الإجراءات أصبحت نافذة بالفعل؛ إذ إن بعضها مرتبط باستكمال اتفاقات وإجراءات قانونية ومؤسساتية خلال الفترة المتبقية من سنة 2026.
وتبقى أهمية هذه التطورات مرتبطة، في نهاية المطاف، بمدى ترجمة الالتزامات المعلنة إلى خطوات عملية ومستدامة، وبكيفية إدارة الرباط لعلاقاتها الخارجية وفق أولوياتها ومصالحها الوطنية، ضمن سياق إقليمي ودولي شديد التعقيد. أما اللقاء الثلاثي في نيويورك، فيمثل، وفق المعطيات المعلنة، محطة جديدة في مسار العلاقات المغربية–الإسرائيلية، عنوانها الأبرز رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي وتوسيع مجالات التعاون، مع إبقاء التنفيذ الفعلي رهينا بالمساطر والاتفاقات التي يفترض استكمالها خلال المرحلة المقبلة.

