
خلدت مدينة مكناس يوم الجمعة 25 شتنبر 2026 الذكرى الـ89 لانتفاضة ماء بوفكران، المعروفة بـ”معركة الماء لحلو”، في لقاء أبرز الأهمية التاريخية لهذه المحطة الوازنة التي جسدت معلمة مضيئة في مسار ملاحم الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال والوحدة الوطنية والترابية. وشهد اللقاء، الذي ترأسه عامل عمالة مكناس عبد الغني الصبار وبحضور المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير مصطفى الكثيري ورئيس المجلس العلمي المحلي حمو أورامو، تركيزاً واسعاً على استحضار أبعاد هذا الحدث التاريخي ونقل دروسه للأجيال الصاعدة.
وتركزت مداخلات المشاركين حول المحاور الرئيسية للانتفاضة؛ حيث شدد مصطفى الكثيري على أن انتفاضة وادي بوفكران (1 و2 شتنبر 1937) شكلت تحولاً مفصلياً في أساليب المقاومة المغربية ضد السياسات الاستعمارية الفرنسية، مشيراً إلى أن شرارة المعركة اندلعت عقب قرار سلطات الحماية تحويل مياه الوادي لسقي أراضي المعمرين والاستحواذ على الموارد المائية على حساب السكان والفلاحين. وأكد أن هذا الصمود أرسل رسالة حاسمة للاحتلال مفادها أن توقف المعارك في الجبال والجنوب أواخر 1934 لم يكن يعني الاستسلام، وهو ما انعكس في الأصداء العربية والدولية الواسعة للانتفاضة.
من جانبه، ركز حمو أورامو على ضرورة صيانة الذاكرة الوطنية وربط الماضي بالحاضر، وفي ختام اللقاء تجسد هذا التركيز على الوفاء للذاكرة عبر تكريم عشرة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير تقديراً لتضحياتهم، وتوزيع مساعدات مالية واجتماعية على عدد من أسرهم.
