تدخل مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة مرحلة دقيقة، حيث تحول التركيز نحو الجولات التقنية التي ستحدد الهندسة النهائية للتحالف الحكومي القادم وتوزيع القطاعات الوزارية. وتواصل رئيسة الحكومة المكلفة، فاطمة الزهراء المنصوري، لقاءاتها المكثفة مع قيادات الأحزاب السياسية الراغبة في دخول التجربة الحكومية.
وتجري هذه المفاوضات بعيداً عن أضواء العدسات داخل مقر حزب الأصالة والمعاصرة بالعاصمة الرباط، في أجواء تطبعها السرية والتكتكيك السياسي. وتشير المعطيات الأولية إلى تسارع الخطى نحو صياغة معادلة أغلبية جديدة تجمّع بين حزب الأصالة والمعاصرة وأحزاب “الكتلة الديمقراطية” (الاستقلال، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية).
ومن شأن هذا التكتل الحزبي المتوقع أن يمنح الأغلبية الحكومية سنداً برلمانياً متيناً يصل إلى 207 مقاعد، مما يؤمن لها النصاب القانوني والمريح لتمرير البرامج والمشاريع القوانين داخل المؤسسة التشريعية.
وفي تعليق له على هذه التطورات، يرى محمد فقيهي، أستاذ القانون الدستوري وعلم السياسة بكلية الحقوق بفاس، أن انتقال المفاوضات إلى جانبها التقني يعكس الرغبة في التأسيس لأغلبية متماسكة تستند إلى برنامج حكومي واضح بدلاً من الاقتصار على التوافقات السياسية العامة.
وأوضح فقيهي أن مرحلة “الهندسة الحكومية” تعتبر الاختبار الحقيقي للائتلاف القادم، حيث يتم خلالها حسم الهيكلة الوزارية، وتحديد الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، وت توزيع الحقائب بناءً على الأوزان الانتخابية والتموقع السياسي والأطر المؤهلة لدى كل طرف.
ويبقى الرهان الأبرز أمام الفاعلين في هذه الجولات هو التوفيق بين تطلعات مكونات التحالف المرتقب وضمان النجاعة الحكومية لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.

