خيّم الجدل التحكيمي على مواجهة النادي الرياضي المكناسي والجيش الملكي، بعدما فجّرت القرارات التي شهدتها المباراة موجة من الاستياء داخل مكونات الفريق المكناسي، الذي عبّر عن رفضه لما اعتبره أخطاء تحكيمية مؤثرة تجاوزت حدود التقدير البشري، وألقت بظلالها على مجريات اللقاء ونتيجته النهائية.
ولم يُخفِ النادي المكناسي، في موقف احتجاجي شديد اللهجة، استياءه من القرارات التي اتخذها طاقم التحكيم، خصوصاً ما يتعلق بعدم إشهار البطاقة الصفراء الثانية في وجه اللاعب الوادني، إثر تدخل اعتبره الفريق خشناً ويستوجب الإنذار، فضلاً عن عدم الإعلان عن ضربة جزاء يرى النادي أنها كانت واضحة ومستحقة، رغم وجود تقنية حكم الفيديو المساعد «VAR»، التي يفترض أن تسهم في الحد من الأخطاء المؤثرة وضمان التطبيق السليم للقانون.
وتضع هذه الحالات، وفق موقف النادي، أداء الطاقم التحكيمي تحت مجهر المساءلة، خاصة أن الأمر لا يتعلق، بحسب البلاغ، بواقعة معزولة، بل بسلسلة من الحالات التي يرى الفريق المكناسي أنه كان ضحية لها، بما انعكس سلباً على مصالحه وأثار تساؤلات متجددة حول مدى تكافؤ الفرص بين الأندية المتنافسة.
وتزداد حدة الجدل عندما تكون القرارات التحكيمية قادرة على تغيير موازين المباراة، سواء من خلال عدم إشهار بطاقة حمراء محتملة أو عدم احتساب ضربة جزاء، وهي تفاصيل قد تصنع الفارق في مباريات كرة القدم، وتفرض على الجهات المختصة الوقوف عندها بموضوعية ومسؤولية، بعيداً عن الأحكام المسبقة، ضماناً لحقوق جميع الأطراف.
وفي تصعيد واضح لموقفه، أكد النادي الرياضي المكناسي، بمختلف مكوناته، تشبثه بحقه المشروع في الدفاع عن مصالحه والترافع بشأن ما يعتبره قرارات مجحفة أمام الجهات المختصة، مشدداً على أن حماية حقوق النادي تقتضي التعامل الجدي مع الحالات المثيرة للجدل، وعدم الاكتفاء بمرورها دون تقييم أو توضيح.
كما دعا النادي الجهات الوصية إلى تحمل مسؤولياتها في حماية نزاهة المنافسة الرياضية، والعمل على تعزيز الثقة في المنظومة التحكيمية من خلال إخضاع القرارات المثيرة للجدل لتقييم موضوعي، واتخاذ التدابير الكفيلة بالحد من تكرار الأخطاء التي قد تؤثر في نتائج المباريات ومصالح الأندية.
ويعيد هذا الاحتجاج إلى الواجهة النقاش حول فعالية تقنية «VAR» في حسم الحالات التحكيمية المعقدة، وحدود دورها في تصحيح القرارات التي قد تؤثر في مسار المباريات. فوجود التقنية، في حد ذاته، لا ينهي الجدل ما لم يقترن بتطبيق دقيق للقوانين وتواصل واضح يعزز ثقة الأندية والجماهير في القرارات المتخذة داخل أرضية الملعب.
وبين غضب مكونات النادي المكناسي وانتظار ما قد تسفر عنه خطواته لدى الجهات المختصة، تتجدد المطالب بإرساء معايير أكثر صرامة في تقييم الأداء التحكيمي، بما يضمن حماية حقوق الفرق وترسيخ مبدأ المساواة بينها.
وفي خضم هذا الجدل، يجدد النادي الرياضي المكناسي تمسكه بالالتفاف حول فريقه والدفاع عن مصالحه، مؤكداً أن مطلبه الأساسي يتمثل في الإنصاف واحترام قواعد المنافسة، باعتبار أن العدالة الرياضية ليست امتيازاً تمنحه الظروف، بل حق مكفول لجميع الأندية، وأحد الشروط الأساسية للحفاظ على مصداقية البطولة الوطنية.



