ترأس كل من السيد أحمد تويزي، رئيس مجلس النواب، والسيد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، جلسة عامة مشتركة تاريخية خصصت لاستعراض آخر تطورات القضية الوطنية الأولى والاحتفاء بالذكرى الأولى لعيد الوحدة الذي أقره جلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده. وشكلت هذه المحطة المفصلية تجسيداً حياً للتكامل المؤسساتي والتعبئة الشاملة لممثلي الأمة، ورفع مجلسا البرلمان أصالة عن نفسيهما ونيابة عن كافة مكونات المؤسسة التشريعية برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله، مؤكدين التعبئة الوطنية خلف القيادة الملكية دفاعا عن الوحدة الترابية والسيادة الوطنية.
وجاءت هذه الجلسة لتثمين مضامين بلاغ الديوان الملكي ومباركة الخطوات والقرارات الرامية إلى صون الوحدة الترابية للمملكة وتكريس السيادة المغربية على اقاليمه الجنوبية، لا سيما في ضوء المنعطف الجديد الذي دشنته المملكة في مسار طي النزاع الإقليمي المفتعل أواخر أكتوبر 2026، والذي توج بقرار مجلس الأمن وما حمله من تأكيد على المكانة المحورية لمبادرة الحكم الذاتي، وصولاً إلى عدم تمديد مهمة بعثة المينورسو بعد خمسة وثلاثين عاماً من التواجد الميداني.
وأكدت قيادة البرلمان بمجلسيها أن هذا التحول الاستراتيجي يعكس انتقال الدبلوماسية المغربية من منطق تدبير النزاع إلى مقاربة حاسمة تقوم على ترتيب الآثار القانونية والعملية المرتبطة بانتهاء التفويض الأممي، بما يشمل إنهاء وجود البعثة بالأقاليم الجنوبية ومغادرة أفرادها وإزالة جميع رموز وشعارات وجودها الميداني، وهو ما يعبر عن عمق التطورات التاريخية التي تشهدها قضية الصحراء المغربية.
كما وقفت المؤسسة التشريعية بحزم عند معاناة المحتجزين في مخيمات تيندوف، مستنكرة استمرار استغلالهم ورقة للابتزاز السياسي في ظل حرمانهم من أبسط حقوقهم الأساسية في التنقل وحرية الرأي والتعبير، ومطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته الإنسانية والتاريخية لإنهاء هذه المأساة الفريدة من نوعها التي تخالف الأعراف والقوانين الدولية.
إلى جانب ذلك، جدد البرلمان باسم كافة مكوناته أسمى آيات الولاء والعهد لمواصلة التعبئة السياسية والدبلوماسية والبرلمانية في مختلف المحافل، مشيداً بالتضحيات الجسام التي تبذلها القوات المسلحة الملكية ومختلف الأجهزة الأمنية لحماية التراب الوطني، ومؤكدًا أن الرسالة واضحة لا تقبل المساومة: وطن واحد، وعرش واحد، وسيادة لا تقبل التجزئة.
ختاماً، شددت المؤسسة التشريعية بغرفتيها على أن المرحلة المقبلة تفرض مضاعفة الجهود والاضطلاع بالمسؤوليات الدستورية تشريعاً ورقابة ودبلوماسية، لمواكبة مسار التنمية الشاملة بالأقاليم الجنوبية وتحصين المكتسبات الوطنية، مؤكدة أنه لا رجعة عن تثبيت السيادة الوطنية التامة من طنجة إلى الكويرة بحكمة والصرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده وعزيمة الشعب.


