أخبار مكناس24 / حميد بن تهامي
مع بداية العد التنازلي لحلول عيد الأضحى المبارك، شهدت أثمنة الأضاحي بالأسواق التابعة للنفوذ الترابي لعمالة مكناس على غرار باقي مدن وأقاليم المملكة، ارتفاعا ملموسا، يفوق بكثير القدرة الشرائية للعديد من الأسر الفقيرة والمحدودة الدخل ، مما يضع الآلاف من سكان المنطقة تحت رحمة الوسطاء والسماسرة.
وأفادت مصادر مطلعة، بأن الأسواق الأسبوعية للماشية سواء بمكناس أوالمناطق المجاورة، تعرف هذه الأيام إنزالا لسماسرة الماشية أو ما يعرف ب”الشناقة”،الذين يلجؤون لرفع الأسعار على بعد بضعة أسابيع فقط من حلول موعد العيد، حيث يلجأ هؤلاء لاستغلال الوضع والتحكم في أسعار الأضاحي من خلال التنسيق فيما بينهم عبر هواتفهم المحمولة، بهدف الرفع من الأسعار كما يشاؤون، مما يطرح العديد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية لشريحة عريضة من المواطنين، قد تدفعهم نحو الاقتراض والبحث عن السيولة
المادية لاقتناء الأضحية، في ظل فوضى الأسعار التي تعرفها الكثير من الأسواق بالمنطقة ، في غياب أي تدخل رادع من قبل المسؤولين لتحديد أو تسقيف الأسعار حتى تكون في متناول الجميع، بعيدا عن المضاربة والسمسرة.
وبهذا الخصوص، يرى (س.ك) استاذ بالتعليم الابتدائي بمكناس ، أن ارتفاع أثمنة الأضاحي راجع بالأساس لارتفاع الطلب مع دخول المهاجرين وأفراد الجالية، متمنيا أن يكفي المنتوج الداخلي الطلب. ويبقى العامل الثاني والمثير الذي يكمن في ما يعرف ب”الشناقة”،الذين يستغلون مثل هذه المناسبة لتحقيق الربح السريع عن طريق الوساطة والسمسرة، وهذا راجع يضيف المصدر، لكون الحكومة تغض الطرف عن هذا الجانب الذي يستنزف جيوب المواطنين خاصة منهم الفئة المستضعفة وأصحاب الدخل المحدود، مما سيجعلهم غير قادرين على اقتناء أضحية العيد، وهذا ما سيدفعهم للجوء إلى القروض البنكية
، وبالتالي وقوعهم في دائرة الديون والسقوط في حفرة صعبة. موضحا أن عملية اقتناء الأضحية لازالت تعيش في فوضى عارمة بسبب دخول هؤلاء السماسرة الذين يؤثرون سلبا على الكساب والمستهلك على حد سواء.
من جهته، قال (د.ح) فاعل جمعوي وناشط حقوقي بمكناس، أن المواطن صاحب الدخل المحدود يعاني كباقي المستهلكين البسطاء من انتشار ظاهرة “الشناقة”،معظمهم من العاطلين أو المرتزقة، الذين يتخذون هذا السلوك المشين حرفة موسمية تدر عليهم أرباحا مهمة في ظرف وجيز. حيث يعمدون لشراء رؤوس الأغنام من مربي الماشية بثمن منخفض إن لم نقل بخس، ثم إعادة بيعها من جديد بأثمنة تفوق ثمنها الأصلي بزيادة قد تصل لـ1000 درهم وربما أكثر، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الأضاحي بشكل ملفت.مضيفا أن هؤلاء الكائنات البشرية (الشناقة) جرت العادة أنهم يتفقون فيما بينهم على تخفيض ورفع الأثمنة كما يحلو لهم، بل يتحكمون في أسعار الأسواق بين الفترة الصباحية والظهيرة، مشكلين بذلك مافيا ضد “الكسابة” للتأثير على الأثمنة وجعلها منخفضة تصب لفائدتهم. وقد يلجؤون في بعض الأحيان إلى طرق احتيالية أخرى لاقتناء الماشية، من قبيل قيامهم بمحاصرة الفلاح بعد توزيع الأدوار في ما بينهم، وذلك بتقديم أثمنة متباينة لشراء الأكباش من الكساب وإقناعه عبر التنافس فيما بينهم بهدف إسقاطه في فخهم. وأحيانا تقوم مجموعة من “الشناقة” بتقمص دور العائلة ،حيث يقدمون مبلغا ماليا محترما لاقتناء مجموعة من الأكباش دفعة واحدة من الكساب حتى يقبل التعامل معهم كعائلة، بينما هم في الحقيقة مجموعة من السماسرة يسعون لشراء رؤوس الأغنام لإعادة بيعها بأثمنة مرتفعة تثقل كاهل المستهلك المسكين، والتحكم في السوق كما يشاؤون. وفي بعض الأحيان يعمد “الشناقة” كذلك إلى حيل تضلل المستهلك الذي يرغب في شراء الأضحية ، كقيامهم بتزيين الكبش عن طريق جز صوفه، وتنظيفه حتى تتغير ملامحه، ويتحول من كبش عادي إلى “حولي” يجلب المشتري بحلته الجديدة وبالتالي الإيقاع بالمستهلك “الغشيم” .




