دعا عبد الله بووانو رئيس اللجنة النيابية لحزب العدالة والتنمية إلى الكشف عن حصيلة الحكومة في تعبئة الموارد اللازمة لتمويل الحماية الاجتماعية في ظل الإفراط في الاستدانة. وأشار إلى أن الحكومة لجأت إلى البرلمان لمناقشة قرض بقيمة 500 مليون دولار مع البنك الدولي، بالإضافة إلى ثلاث قروض مع بنك التنمية الألماني بمقدار 120 مليون يورو، ومع الاتحاد الأوروبي بمقدار 130 مليون يورو، وذلك بهدف دعم منظومة الحماية الاجتماعية. ومع ذلك، أوضح أن المادة 11 من القانون الإطار 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية تنص على آليتين لتمويل تعميم الحماية الاجتماعية، وهما التضامن والاشتراك.
وأكد في مداخلة بلجنة المالية بمجلس النواب أن منظومة الحماية الاجتماعية، بما تتضمنه من تعميم التغطية الإجبارية عن المرض وتفعيل الدعم الاجتماعي المباشر، تعد خطوة طموحة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية. غير أنها تواجه تحديات وإكراهات كبيرة تهدد استدامتها وفعاليتها، حيث تتمحور هذه التحديات أساسًا في التمويل والاستدامة المالية، إضافة إلى ضغط تكاليفها على ميزانية الدولة.
وأضاف بووانو أن الحكومة أكدت على أن الهندسة المالية لهذا الورش الملكي تعتمد على التمويلات العمومية والاشتراكات. تتألف أساسًا من المخصصات المالية من ميزانية الدولة، والعائدات الضريبية المخصصة لتمويل الحماية الاجتماعية، والموارد المتأتية من إصلاح نظام المقاصة، ثم الهبات. لكن المؤشرات المالية لأنظمة الحماية الاجتماعية تظهر أن نفقاتها تتطور بوتيرة أسرع مقارنة مع مواردها، وهو ما يؤثر سلبًا على استدامتها المالية، مما يشكل أحد أكبر التحديات التي تواجه هذا الورش، خاصة في سياق تعميم التغطية الإجبارية عن المرض وتنزيل برامج الدعم الاجتماعي المباشر، التي تتطلب توفير موارد مالية سنوية قارة تتجاوز 51 مليار درهم.
وتابع أن الحكومة فشلت في تعبئة هذا المبلغ في ظل الوضعية الصعبة التي يعرفها نظام التغطية الصحية الإجبارية عن المرض، نتيجة ضعف الانخراط وصعوبة تحصيل الاشتراكات، فضلًا عن إفلاس نظام “أمو-الشامل” الذي يهم الأشخاص الذين يحتاجون لعلاجات باهظة الثمن. كما أن العجز البنيوي الكبير المسجل في 2023، والذي أدى إلى سحب 1.6 مليار درهم من احتياطات الصندوق، ووفقًا للتوقعات، من المتوقع نفاد احتياطات الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي بحلول سنة 2026، كلها مؤشرات تؤكد فشل الحكومة في ضمان تمويل هذا الورش.
وشدد على أن اختلال توازن بنية نفقات نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض وارتفاع نفقات تغطية مصاريف الأدوية التي تشكل 32.4% من النفقات العامة في ظل استمرار أسعار الأدوية التي تتراوح بين 3 إلى 4 أضعاف مقارنة بالدول المجاورة، إلى جانب توجيه نفقات النظام الإجباري نحو القطاع الخاص وسلعنة الخدمات الصحية وإفلاس القطاع العمومي، مما يثير تساؤلات حول نجاعة النظام.
وأبرز بووانو أنه بدلًا من أن تركز الحكومة على تعبئة المواطنين ومنحهم الثقة في الانخراط في النظام، اختارت اللجوء إلى الاقتراض الخارجي في تجاوز تام للمادة 20 من القانون التنظيمي للمالية، التي تمنع الاقتراض لتمويل التسيير. وأعلن في 2023 عن قبول البنك الدولي بمنح المغرب قرضًا بقيمة 500 مليون دولار لدعم الإصلاحات المرتبطة بتوسيع نظام الحماية الاجتماعية. لكن تمويل البنك الدولي لورش الحماية الاجتماعية بين 2023 و2024 بلغ 870 مليون دولار، وهو ما يتجاوز المبلغ الذي أعلنته الحكومة.
وتابع بووانو أن اقتراضات الحكومة الحالية من البنك الدولي قد تجاوزت جميع المعدلات التي سجلتها الحكومات السابقة منذ 1987. حيث لم تتجاوز هذه التمويلات 3.2 مليار دولار، بينما تجاوزت الحكومة الحالية في أربع سنوات هذا المعدل بأكثر من الضعف، مسجلة مبلغًا إجماليًا بلغ 7.3 مليار دولار من البنك الدولي، وهو ما يرهِن المالية العمومية ويعمق مشكلة المديونية.
وزاد بووانو أن الحكومة مطالبة بتوضيح حصيلة التزاماتها في تعبئة موارد تمويل ورش الحماية الاجتماعية. هذا يشمل 10 مليار درهم من العائدات الجبائية المتعلقة بالمساهمة الاجتماعية التضامنية على الأرباح والدخول الخاصة بالمقاولات، و15 مليار درهم نتيجة إدماج 120 برنامجًا من برامج الدعم الاجتماعي، بالإضافة إلى 12 مليار درهم ستتم تعبئتها تدريجيًا في أفق سنة 2026 عبر إصلاح صندوق المقاصة.
وشدد على ضرورة أن تعرض الحكومة تصورها لإصلاح أنظمة التقاعد ومعالجة السياسة الإقصائية لفئات عريضة من المواطنين. وهذا بسبب عدم حصولهم على العتبة المطلوبة، ما أصبح يستخدم كوسيلة لتضييق قاعدة المستفيدين والتغطية على العجز المالي لهذا الورش.
وأكد بووانو أن الهندسة المالية لمنظومة الحماية الاجتماعية تستوجب ضمان الحكامة الجيدة والنجاعة والشفافية في التنفيذ، ووضع استراتيجية تمويل طويلة الأمد، وأكد ضرورة تأطير هذا التمويل بقانون يخضع لمصادقة ورقابة البرلمان




