وثيقة رسمية تفنّد رواية مديرية التعليم بمولاي رشيد بشأن الأستاذ المنتحر

عبد اللطيف نبيه8 يوليو 2025آخر تحديث :
وثيقة رسمية تفنّد رواية مديرية التعليم بمولاي رشيد بشأن الأستاذ المنتحر

 

في تناقض صادم بين البلاغ الرسمي والوثائق الإدارية، كَشَفت وثيقة رسمية صادرة عن الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء – سطات، والمديرية الإقليمية مولاي رشيد، أن الأستاذ معاذ بن الصغير، الذي أقدم على الانتحار يوم الاثنين 7 يوليوز الجاري، كان قد توصل فعلياً بقرار توقيف عن العمل مع توقيف راتبه الشهري، خلافاً لما ورد في بلاغ المديرية الذي أكد “عدم توقيف راتب الأستاذ” و”استفادته من راتب شهر يونيو كاملاً”.

الوثيقة التي تحمل تاريخ 23 يناير 2025 تحت رقم 1842، والموجهة إلى الأستاذ الراحل عبر مدير مؤسسة طارق بن زياد الابتدائية، تنص بوضوح على:

“تقرر توقيفكم بشكل مؤقت عن العمل مع توقيف راتبكم الشهري باستثناء التعويضات العائلية، إلى حين البت في ملفكم من طرف المجلس التأديبي.”

كما تسرد الوثيقة مجموعة من “الاختلالات المهنية” المنسوبة للأستاذ، من بينها سوء التواصل، ضعف الكفاءة، التأخرات المتكررة، الخروج من القسم، التدخين داخل المؤسسة، واستعمال العنف اللفظي والجسدي، وهي اتهامات ثقيلة تم إدراجها كأساس لتوقيفه.

هذا التناقض بين ما جاء في البلاغ الرسمي للمديرية، وما تنص عليه الوثيقة الإدارية، يثير تساؤلات جدية حول مدى شفافية التواصل المؤسساتي في قضايا حساسة تمس كرامة وحقوق العاملين بقطاع التعليم، خاصة في لحظات مأساوية تتطلب التعاطي الإنساني والمسؤول قبل الدفاع الإداري.

وكان بلاغ المديرية قد شدد على أن الأستاذ الراحل “لم يتم توقيف راتبه” وأنه “توصّل بأجر شهر يونيو”، مؤكداً حرص الوزارة على تمكين أسرته من مستحقات رصيد الوفاة، قبل أن تخرج هذه الوثيقة لتكشف عكس ذلك، في مشهد قد يزيد من آلام العائلة، ويثير الرأي العام حول ملابسات هذا الانتحار المؤلم.

وفي انتظار توضيح رسمي يُصحّح المغالطات، أو يفتح تحقيقاً في الواقعة، يبقى السؤال المؤرق: كم من الكرامات تُهدَر في صمت داخل قطاع يُفترض أن يُربّي الأجيال على العدل، الإنصاف، والصدق؟

الاخبار العاجلة
error: تحذير