محاكمة قد تطيح برؤوس ضالعين في النصب بمكناس بعد توقيف الرأس المدبر لعصابة النصب بشركات وهمية

عبد اللطيف نبيه31 أغسطس 2025آخر تحديث :
محاكمة قد تطيح برؤوس ضالعين في النصب بمكناس بعد توقيف الرأس المدبر لعصابة النصب بشركات وهمية

متابعة // حميد بن التهامي

من المنتظر أن تشهد القاعة رقم 4 من المحكمة الابتدائية بمكناس صباح يوم الأربعاء2025/09/03 عقد الجلسة الثانية من أطوار محاكمة العقل المدبر لعصابة الشركات التجارية الوهمية المدعو (أ. م) المتابع في حالة اعتقال من طرف قاضي التحقيق بجرائم النصب والاحتيال والمشاركة وإصدار شيكات بدون مؤونة وذلك بعد جمع الأدلة الدامغة والحجج الكافية في هذا الشأن.
ترجع أطوار هذه القضية إلى تاريخ 08/04/2025 ،حينما تم إلقاء القبض على المعني بالأمر تنفيذا لمذكرات البحث الوطنية الصادرة في حقه باعتباره الرأس المدبر لعصابة إجرامية متخصصة في إنشاء شركات وهمية باسم ممثلين قانونين يعانون من الهشاشة الفكرية والاجتماعية، والذين يتم انتقاءهم بعناية واستدراجهم وتسخيرهم لهذه المهمة، وذلك من أجل النصب على شركات تجارية قانونية أخرى.
وتتجلى طريقة النصب التي ينهجها المتهم، في توجيه طلبيات شراء باهظة الثمن إلى شركات تجارية موردة، هذه الأخيرة تقوم بتوريد السلع مقابل شيكات وكمبيالات بعدما تتأكد من أن الشركة الطالبة (الوهمية) مسجلة بالسجل التجاري ولها رأس مال مهم يقدر ب 35 مليون درهم(3.5 مليار سنتيم)وبعد تأكيد أفراد العصابة للضحايا بأن شركاتهم (الوهمية) هي تابعة ل(هولدينغ مجموعة العلالي) المعروفة على الصعيد الوطني التي يحمل مقرها لوحة إشهارية للعلامة التجارية لهذه المجموعة بجانب اسم إحدى الشركات الوهمية (ك. و). لكن بعد مرور آجال الأداء القانونية المحددة في شهرين بموجب مدونة التجارة، تقوم هذه الشركات القانونية الموردة (ضحايا النصب) ، بدفع الشيكات للاستخلاص، لتتفاجأ برجوعها بعدم وجود مؤونة. وبعد رفع شكايات مباشرة للنيابة العامة المختصة في الموضوع، تم إلقاء القبض على الممثلين القانونيين لهاته الشركات الوهمية، الذين يعتبرون في حد ذاتهم ضحايا الاتجار في البشر، وظل أعضاء عصابة النصب بمنأى عن المساءلة.
غير أنه ليس في كل مرة تسلم الجرة، حيث اجتمعت مجموعة من العوامل الإيجابية التي حالت دون افلات الجناة من المساءلة، ولازالت الجهود متظافرة من أجل إلقاء القبض على باقي أعضاء العصابة المبحوث عنهم وطنيا.
كما أنه بالموازاة مع هذا الملف سوف تشهد الأيام المقبلة دون شك ،مستجدات في غاية الأهمية من شأنها أن تسقط رؤوس جديدة تختلف أدوارها بداخل هذه الشبكات الإجرامية الخطيرة وكذا المتعاملين والمتعاونين من قريب أو بعيد معها، مما سوف يعطي بعدا جديدا لهذه القضية التي تمس النظام العام الاقتصادي، إذ يكفي القول أن الاحصائيات الرسمية تشير إلى أنه أكثر من 16000 شركة وطنية أعلنت إفلاسها خلال سنة 2023 جراء التوقف عن الدفع الناتج عن دخول الشركات في صعوبات مالية تلقى بظلالها على شركات أخرى متعاملة معها نتيجة التصرفات الإجرامية المشابهة.
لذلك فإن التعاطي مع هذا الملف سيشكل نموذجا في تنفيذ السياسة الجنائية في مجال القانون الجنائي للأعمال، تحقيقا للردع العام والخاص محافظة على سلامة مناخ الأعمال وحماية للاستثمار من مثل هذه الكائنات البشرية الإجرامية المتعاونين معها.

الاخبار العاجلة
error: تحذير