أزمة ودادية “حدائق تولال” بمكناس : أزيد من 15 سنة من الانتظار ، و ملتمسات للتدخل العاجل للسيد العامل.

عبد اللطيف نبيه19 أكتوبر 2025آخر تحديث :
أزمة ودادية “حدائق تولال” بمكناس : أزيد من 15 سنة من الانتظار ، و ملتمسات للتدخل العاجل للسيد العامل.

 

بعد مرور أكثر من خمسة عشر عاما على إطلاق مشروع ودادية “حدائق تولال” السكنية، لا يزال المئات من المنخرطين يعيشون حالة من الترقب والخيبة، بعدما تحوّل حلم السكن التضامني إلى ملف معقد يتقاطع فيه القانوني بالمالي ، والإداري بالاجتماعي . فبين وعود التأسيس سنة 2009 ومآلات الواقع اليوم ، تتكشف معالم أزمة متعددة الأوجه ، تستدعي تدخلا عاجلا ومسؤولا من السلطات الإقليمية والمحلية لإنصاف الضحايا واستعادة الثقة في مشاريع الوداديات السكنية ببلادنا .

 

و تتمثل المعضلة الأساس في اقتناء أرض ذات صبغة فلاحية، دون استيفاء المساطر القانونية لتغيير طبيعتها، وهو ما أدخل المشروع في نفق بيروقراطي طويل. فالإجراءات الإدارية المرتبطة بتحويل الصبغة العقارية ظلت عائقا أمام أي تقدم فعلي، ليتوقف المشروع وتتعطل الرخص، رغم مرور سنوات من الانتظار.

 

وفي ظل هذه الوضعية، يجد مئات المنخرطين أنفسهم أمام خسائر مالية متراكمة، بعدما دفعوا مبالغ ضخمة فاقت التقديرات الأولية للمشروع، إلى درجة أن ثمن المساهمة أصبح يقارب أسعار البقع داخل المدار الحضري، مما أفقد المشروع بعده التضامني والاجتماعي الذي أُسس عليه.

 

ويشير عدد من المنخرطين إلى أن غياب التأطير القانوني والاقتصادي المهني عن المكتب المسير أدى إلى سلسلة من القرارات الارتجالية، شملت أخطاء في التعاقد والاقتناء، وأحيانا عمليات بيع مزدوجة، ما أدى إلى تجميد المشروع واستنزاف موارده دون تحقيق أي إنجاز مادي على الأرض.

هذا الوضع خلق احتقانا اجتماعيا متزايدا، خصوصا لدى الأسر التي انخرطت في هذا المشروع وأدت ملايين السنتيمات أملا في الحصول على قطع أرضية طال انتظارها .

 

وفي ظل استمرار هذا الجمود ، أضحى تدخل السيد عبد الغني الصبار ، عامل عمالة مكناس ضروريا لإيجاد حل قانوني وعملي يُنهي معاناة تمتد منذ 2009 ، بما يضمن

تسوية الوضعية العقارية، والتسريع بالحصول على التراخيص الضرورية بتنسيق مع جماعة أم السلطان ، وحل مشكلة الضرائب مع المديرية الإقليمية للضرائب بمكناس و بما يضمن حماية حقوق المنخرطين واستعادة الثقة في نموذج السكن التضامني الذي شكل لعقود أحد أهم آليات الإدماج الاجتماعي والسكن اللائق بالمغرب.

و تُحمَّل المسؤولية المباشرة في هذه الأزمة، كما يرى العديد من المنخرطين، إلى المكتب المسير لودادية “حدائق تولال” لغياب التواصل المؤسساتي والمنتظم مع المنخرطين، وعدم تقاسم المعطيات الخاصة بعملية اقتناء الأرض، والمبلغ المؤدى ، وعدد المنخرطين … مما أدى إلى تعقيد الملف.

أكيد أن ضعف الحكامة الداخلية، وسوء التدبير المالي والإداري، وعدم التفاعل مع ملاحظات المنخرطين، كلها عوامل ساهمت في تفاقم الأزمة وتحويل المشروع إلى نموذج مصغّر لفشل منظومة الوداديات غير المؤطرة قانونيًا بشكل كاف.

 

دون شك أن أزمة ودادية حدائق تولال بمكناس تجسد نموذجا من أزمات بنيوية تعرفها العديد من الوداديات السكنية في المغرب، حيث تتقاطع هشاشة الحكامة مع غياب المراقبة الإدارية وضعف التأطير القانوني. وهو ما يستدعي إصلاحا تشريعيا شاملا يُعيد تنظيم هذا القطاع، ويضع آليات دقيقة للمحاسبة والشفافية.

إنّ تدخل السلطات الإقليمية اليوم لم يعد خيارا إداريًا فحسب، بل ضرورة اجتماعية وقانونية لحماية المواطنين من ضياع الحقوق، وترسيخ الثقة في مفهوم السكن التضامني كرافعة للعدالة الاجتماعية والتنمية المجالية..

ورغم حدة الأزمة وتعقيداتها القانونية، فإن الأمل ما يزال قائما، بفضل حكامة وحكمة السيد عامل عمالة مكناس ، و حرصه على حل مختلف الإشكالات التي تواجه رعايا جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ، في تجاوز هذا الملف الذي عمر طويلا ، عبر حوار مسؤول وتنسيق مؤسساتي جاد . فنجاح تسوية هذا المشروع يمكن أن يشكل نموذجا وطنيا إيجابيا في إعادة إحياء المشاريع السكنية المتعثرة، وتأكيد قدرة الدولة والمجتمع على تحويل الإخفاقات إلى فرص للإصلاح والثقة المتبادلة.

الاخبار العاجلة
error: تحذير