تقارير تفتيش مركزية تفضح اختلالات مالية خطيرة بعدد من الجماعات الترابية بسبب اقتناء هواتف نقالة وحواسيب فاخرة ووزارة الداخلية تتحرك لضبط النفقات وترشيد الميزانيات

عبد اللطيف نبيه10 نوفمبر 2025آخر تحديث :
تقارير تفتيش مركزية تفضح اختلالات مالية خطيرة بعدد من الجماعات الترابية بسبب اقتناء هواتف نقالة وحواسيب فاخرة ووزارة الداخلية تتحرك لضبط النفقات وترشيد الميزانيات

كشفت مصادر مطلعة، عن استنفار داخل وزارة الداخلية بعد تسرب تقارير تفتيش مركزية أنجزتها المفتشية العامة للإدارة الترابية، رصدت اختلالات مالية خطيرة في تدبير ميزانيات عدد من الجماعات الترابية بعدة جهات، أبرزها الدار البيضاء–سطات، والرباط–سلا–القنيطرة، وبني ملال–خنيفرة، ومراكش–آسفي.

وأفادت مصادر إعلامية، أن المفتشين اكتشفوا تضخمًا غير مبرر في بنود تتعلق بنفقات “الاشتراكات الهاتفية والأنترنيت”، استُغلت لاقتناء أحدث الهواتف الذكية من طرازات “آيفون” و“سامسونغ” لفائدة رؤساء جماعات ونوابهم وموظفين، بكلفة تتراوح بين 9 آلاف و15 ألف درهم للجهاز الواحد، رغم هشاشة الميزانيات المحلية.

كما رُصدت عمليات اقتناء حواسيب محمولة فاخرة بأسعار تتراوح بين 4500 و9000 درهم، دون أن تُوظف في الأغراض الإدارية التي خصصت لها. وأكدت التقارير أن هذه التصرفات تندرج ضمن مظاهر تبديد المال العام وسوء الحكامة، في تجاهل تام لتعليمات وزير الداخلية بضرورة ترشيد النفقات واعتماد التدبير الرشيد.

وتابعت المصادر أن بعض العمال الإقليميين وافقوا على هذه المخصصات دون ملاحظات، ما دفع عامل إقليم برشيد إلى إعادة ثلاث ميزانيات جماعية للمراجعة، بعد اكتشاف رصد اعتمادات بلغت 420 ألف درهم تحت بند “مصاريف الهواتف والأنترنيت”، إلى جانب نفقات مبالغ فيها تتعلق بأجور العمال العرضيين تجاوزت 4.5 ملايين درهم، وكميات من الوقود والزيوت بقيمة 2.1 مليون درهم.

السلطات الإقليمية، بحسب نفس المصادر، انتقلت من مرحلة الاستفسار إلى مرحلة رفض ميزانيات جماعية مصادق عليها، مع توجيهها إلى إعادة النظر في نفقات تشغيلية “غير مبررة”، مثل مصاريف الهواتف، وتنقلات الرؤساء، والتعويضات الزائدة.

وتزامن هذا الحزم مع دورية جديدة من وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، شدد فيها على منح الأولوية في ميزانيات 2026 لقطاعات التشغيل والتعليم والصحة، باعتبارها ركائز التنمية البشرية، داعيًا إلى إعداد ميزانيات “جريئة وواقعية” تراعي الشفافية وترشيد الإنفاق وتنتقل من التدبير الكلاسيكي إلى التخطيط المبني على النتائج.

بهذا التحرك، تسعى وزارة الداخلية إلى قطع الطريق على مظاهر البذخ في تدبير المال العام، وضمان توجيه الاعتمادات إلى القطاعات ذات الأثر المباشر على حياة المواطنين.

الاخبار العاجلة
error: تحذير