أخبار مكناس24 // أبو مروان
يشكل أسلوب التشجيع المعروف بـ” سير ، سير ، سير ” أحد أبرز الممارسات الجماعية التي تعكس البنية الرمزية للهوية الرياضية المغربية ، إذ لا يقتصر دوره على إضفاء طابع احتفالي على حضور المنتخب الوطني ، بل يتجاوز ذلك ليصبح ممارسة اجتماعية راسخة تعبّر عن التلاحم والانفعال الجماعي ومخزون الذاكرة المشتركة. ومن هذا المنطلق ، يبرز ضرورة التعجيل بإدراج هذا التعبير في سجل التراث الإنساني غير المادي قبل أن يتبناه الجار الشرقي ، لما يحمله من خصائص صوتية وإيقاعية وتنظيمية تجعل منه ظاهرة ثقافية تستوفي شروط التوثيق والحماية وفق المعايير الدولية المعمول بها في هذا المجال .
وتزداد أهمية هذا التوجه في سياق تنافسي إقليمي متسارع ، بات فيه الجار الشرقي يميل إلى توسيع نطاق ادّعائه لملامح تراثية ذات جذور مغربية واضحة، كما حدث في حالات سابقة شملت عناصر مادية ورمزية من قبيل القفطان والزليج والكسكس فن الملحون وغيرهم من الممارسات ذات الامتداد التاريخي المغربي.
وفي ضوء هذا الواقع ، بات من الضروري أن تتحرك وزارة الشباب والثقافة والاتصال لتدوين ” سير سير ” ضمن خانة التراث العالمي غير المادي كخطوة استباقية تضمن حماية خصوصية هذا التعبير من أي محاولات إعادة تأويل أو نسب غير مشروع ، وتعزز في الوقت ذاته حضور المغرب الثقافي داخل الفضاء الدولي ، باعتباره بلدا قادرا على تحويل ممارساته الشعبية إلى مكوّنات معترف بها في الذاكرة الكونية.
