أكد مشاركون في ندوة علمية، نظمت الأربعاء بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بالقنيطرة، حول موضوع “الرياضة المغربية: تقاطعات التاريخ و العلوم الإنسانية والاجتماعية”، على ضرورة كتابة تاريخ الرياضة بالمغرب بما يستلزمه ذلك من اعتماد منهجية علمية رصينة.
وأوضح المتدخلون خلال هذه الندوة، التي نظمها مختبر التاريخ والتراث والمجتمع والتنمية، بتنسيق مع شعبة التاريخ والحضارة ومركز دراسات الدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية والفنون وعلوم التربية، أن الرياضة لها مكانة كبيرة داخل المجتمع المغربي وتعد جزءا من الذاكرة الجماعية للمغاربة، مشيرين إلى محطات في تاريخ الألعاب الرياضية التي مورست في المغرب منذ القديم وإلى الآن.
وشددوا على أن التأريخ للمجال الرياضي ينبغي أن يتسم بالموضوعية ويعتمد على المصادر الموثوقة والأبحاث النظرية والميدانية، مع دراسة التحولات التي حدثت على مر التاريخ، لاسيما في بعض الأنواع الرياضية التي تحظى بالجماهيرية والاهتمام المجتمعي.
وأبرزوا أنه إذا كان التطور التاريخي للرياضة في العالم المتوسطي قد ارتبط بالشروط المادية والتحولات الاجتماعية، فإن المغرب لم يكن بعيدا عن ذلك، حيث تكشف النقوش الصخرية والآثار عن وجود ممارسات بدنية وتأثرا بما ساد في الحضارات القديمة، لافتين إلى أن وصول الحضارة الإسلامية إلى المغرب ساهم من جهته في بروز أصناف رياضية جديدة متصلة بالفروسية وبأشكال الفرجة والاحتفال والترفيه.
وذكروا في هذا الصدد أنه تم خلال العصر الموحدي دمج الرياضة في التعليم، وظهرت أشكال من المسابقات على الأقدام، والألعاب الذهنية، وانتشرت الألعاب أيام الخميس والجمعة والنزهات الربيعية وخلال المواسم وانغرست هذه الممارسات في صميم البنية الاجتماعية بين مختلف الأجيال والفئات الاجتماعية، وبين المدينة والبادية، وبين الحاكمين والمحكومين عبر القرون.
وأضافوا أن الرياضة “تعكس ثقافة الإنسان ونظرته إلى الممارسات البدنية والذهنية وإلى طبيعة العلاقات الإنسانية، إذ كانت المجتمعات، منذ العصور القديمة، في حاجة إلى تنظيم تجمعات رياضية، سواء لأغراض التدريبات العسكرية أو احتفاء بالآلهة أو لتحقيق أهداف تربوية أو للتسلية والترفيه، وتعد القيم الأولمبية القائمة على التميز والصداقة والاحترام، قيما إنسانية متوارثة تذكي في هذه الألعاب جذوتها منذ ما يقارب 2800 سنة، وهو ما تؤكده النصوص المكتوبة والمعالم الأثرية في مختلف الجهات التي شهدت ازدهار الحضارة الإغريقية-الرومانية”.
وتضمنت الندوة، التي عرفت مشاركة أساتذة جامعيين وباحثين في مجال الدراسات التاريخية والاجتماعية، تنظيم ثلاث جلسات ناقشت محاور تهم “الرياضة المغربية : رؤية تاريخية” و”جدلية الرياضة والسياسة والاقتصاد والمجتمع”، و”مقاربات سوسيولوجية للرياضة المغربية”.
