
صادق مجلس النواب ، خلال جلسته العمومية المنعقدة يوم الثلاثاء 13 يناير 2025 ، بأغلبية الأصوات على مشروع القانون رقم 54.23 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض ، دون إدخال أي تعديلات عليه ، وهو ما أثار اعتراض المعارضة التي لوّحت بإمكانية إحالة المشروع على المحكمة الدستورية .

ويأتي هذا المشروع في إطار تنفيذ القانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية ، ويهدف إلى توحيد منظومة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض وإعادة هيكلتها تحت إشراف هيئة واحدة ، بما يعزز التكامل بين مختلف أنظمة التأمين الصحي وضمان فعالية الخدمات المقدمة للمستفيدين .
وفي هذا السياق ، ينص المشروع على نقل تدبير نظام التأمين الإجباري الخاص بالقطاع العام من الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ، مع تولي مجلس إدارة هذا الأخير مسؤولية معالجة جميع المسائل المرتبطة بالأنظمة المعنية ، بما يحقق الاستقرار القانوني والإداري ويضمن استمرارية حقوق المؤمنين.
ويعكس المشروع حرص الحكومة على الحفاظ على الاتفاقيات المبرمة مع الجمعيات التعاضدية خلال فترة انتقالية محددة بمرسوم . وضمان حقوق المؤمنين وذويهم ، مع نقل ودمج المستخدمين تلقائيا ضمن أنظمة التأمين والمعاشات الأساسية والتكميلية ، بما يعزز الحماية الاجتماعية ويحد من أي انقطاع في الخدمات .
وفيما يخص التأمين الصحي للطلبة ، ينص المشروع على استفادة أغلب الطلاب إما بصفتهم ذوي حقوق للمؤمنين الرئيسيين أو عبر الانتقال التلقائي إلى نظام متضامن ، مع تمديد سن استفادة الأبناء غير المتزوجين حتى 30 سنة ، ومراعاة خصوصية التعليم العتيق ومؤسسات جامعة القرويين ، ونقل الأصول والخصوم والودائع المرتبطة بالنظام إلى ميزانية الدولة ، بما يضمن استمرار استفادة الطلاب الذين تتحمل الدولة مساهماتهم السنوية ، إضافة إلى الطلبة الأجانب ، وفق اتفاقيات تنسق بين الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والسلطات والمؤسسات المعنية .
سياسيا ، أثار تمرير المشروع دون أي تعديل اعتراض المعارضة البرلمانية ، التي اعتبرت رفض الحكومة لجميع التعديلات مساسا بصلاحيات البرلمان وتراجعا لدوره الرقابي ، ووصفت هذا النهج بأنه يجعل البرلمان “مجرد غرفة تسجيل”، مع الإشارة إلى إمكانية اللجوء إلى القضاء الدستوري للطعن في المسار التشريعي المتبع ، وهو ما يعكس استمرار التوتر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية حول نطاق السلطة والصلاحيات ، ويبرز الحاجة إلى التوازن بين استقلالية البرلمان وفاعلية السياسة الحكومية .
وعلى الصعيد الاجتماعي ، يعكس المشروع رؤية شاملة للدولة في تعزيز شمولية الحماية الصحية وتقليص الفوارق بين مختلف الفئات السكانية ، بما يعزز العدالة الاجتماعية ويضمن استفادة جميع المستفيدين من أنظمة التأمين الصحي بشكل متكامل ومستدام. كما يوفر المشروع آليات مرنة لإدارة الموارد وضمان استدامتها ، مع مراعاة التغيرات الديمغرافية والاجتماعية في التعليم العالي ، والتأكيد على استمرارية الحقوق القانونية للمستفيدين ، بما في ذلك الطلبة والأبناء غير المتزوجين والطلبة الأجانب .
أكيد أن مشروع القانون رقم 54.23 يمثل تحولا نوعيا في منظومة التأمين الإجباري المغربي ، يجمع بين البعد القانوني المؤسسي والاجتماعي والسياسي ، ويعكس استراتيجية حكومية تهدف إلى تعزيز فعالية السياسات العمومية ، وضمان التغطية الصحية الشاملة ، والحفاظ على حقوق جميع المستفيدين ، مع مراعاة التوازن بين السلطات والمؤسسات ، وهو ما يجعل نجاح تطبيق المشروع على أرض الواقع مرتبطا بتحقيق توافق برلماني وسياسي يسمح بضمان شرعية القرارات واستدامة الحماية الاجتماعية في المغرب .



