في إطار التفاعل مع شكايات الساكنة واستجابة لمطالبها المتكررة، قادت الملحقة الإدارية 19 حملة ميدانية لتحرير الملك العمومي، تحت إشراف مباشر لرئيس الملحقة، وبمشاركة أعوان السلطة وعناصر القوات المساعدة، وذلك بعد تسجيل احتلال عشوائي للأرصفة والطرقات من طرف بعض الباعة المتجولين، وما يرافق ذلك من فوضى وعرقلة لحركة السير وانتشار للأزبال والروائح الكريهة.
وجاء هذا التدخل عقب شكايات متعددة تقدمت بها الساكنة، خاصة بمحيط مسجد النخلة المعروف بالكثافة الكبيرة للمصلين، حيث عبّر المواطنون عن تذمرهم من الوضع غير المقبول الذي أصبح يطبع محيط المسجد، نتيجة بسط السلع بشكل عشوائي، ولا سيما من طرف بعض بائعي السمك، وما يخلفه نشاطهم من مخلفات وروائح تمس بالنظافة العامة وبحرمة المكان.
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر محلية أن هذه الحملة لا تندرج في إطار المقاربة الزجرية فقط، بل تأتي في سياق استمرارية مقاربة تنظيمية اعتمدتها السلطة المحلية منذ مدة، إذ سبق لقائد الملحقة الإدارية 19 أن عمل على إحداث سوق قار بحي التضامن 2، وتم تخصيص أماكن منظمة ومجهزة لفائدة الباعة المعنيين، حيث استغل هؤلاء السوق بشكل منتظم طيلة الأشهر الماضية، في إطار حل عملي يوازن بين الحق في ممارسة النشاط التجاري واحترام النظام العام.
غير أنه، وخلال الأسابيع الأخيرة، لوحظ شروع عدد من الباعة في هجر السوق القار والعودة إلى احتلال الشارع والأرصفة، في تحدٍ واضح للترتيبات التنظيمية المعتمدة، الأمر الذي أعاد مظاهر الفوضى والازدحام، ودفع الساكنة إلى تجديد شكاياتها والمطالبة بتدخل السلطات لوضع حد لهذا الوضع.
وقد مكنت الحملة من تحرير عدد من النقاط السوداء، وإعادة الاعتبار للفضاءات العمومية، مع توجيه تنبيهات للباعة بضرورة الالتزام بالأماكن المخصصة لهم، واحترام القوانين الجاري بها العمل، خاصة في ما يتعلق بالنظافة وعدم عرقلة السير.
ولقي هذا التدخل استحساناً واسعاً من طرف الساكنة، التي عبّرت عن ارتياحها لصرامة وجدية السلطة المحلية في التعاطي مع مطالبها، معتبرة أن تنظيم المجال العمومي مسؤولية مشتركة، وأن الحلول التنظيمية التي وفرتها الملحقة الإدارية ترفع كل لبس حول مبررات العودة إلى الشارع.
وفي المقابل، يواصل رجال السلطة وأعوانها أداء مهامهم اليومية رغم الإكراهات والصعوبات التي يواجهونها، سواء المرتبطة بمقاومة بعض الباعة، أو بالضغط الاجتماعي المرتبط بالأوضاع المعيشية، حيث يحرصون على تطبيق القانون بروح المسؤولية والحكمة، في سبيل الحفاظ على النظام العام وضمان حق الساكنة في بيئة نظيفة وآمنة.
وتبقى استمرارية مثل هذه الحملات، إلى جانب تعزيز التواصل والتحسيس، شرطاً أساسياً لإنجاح عملية تنظيم الملك العمومي، وترسيخ ثقافة احترام القانون، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز الثقة في عمل السلطات المحلية.




