في سياق التحولات الرقمية التي يشهدها تدبير المرافق العمومية بالمغرب , أعلنت عمالة مكناس ، عبر قسم الشؤون الاقتصادية والتنسيق، عن انطلاق عملية استبدال رخص الثقة الورقية الخاصة بسائقي سيارات الأجرة من الصنفين الأول والثاني برخص إلكترونية ، وذلك خلال الفترة الممتدة من 16 فبراير إلى 15 ماي 2026 . وتندرج هذه المبادرة ضمن رؤية تنظيمية حديثة تروم تأهيل قطاع النقل الحضري وشبه الحضري ، وإرساء قواعد شفافة تضبط الممارسة المهنية وفق معايير رقمية متطورة .
البلاغ الصادر عن عمالة مكناس أكد أن العملية موجهة حصريا إلى السائقين الحاصلين على رخص الثقة داخل النفوذ الترابي للعمالة ، والراغبين في مواصلة نشاطهم المهني . كما شدد على أن احترام الآجال المحددة شرط أساسي لقبول الطلبات ، إذ سيتم رفض أي ملف يودع خارج الفترة المعلن عنها ، في خطوة تعكس توجها نحو ضبط المساطر الإدارية وتفادي الاستثناءات التي قد تمس بمبدأ تكافؤ الفرص بين المهنيين .
وتسعى هذه العملية إلى تجاوز الإكراهات المرتبطة بالوثائق الورقية التقليدية ، عبر اعتماد بطاقات إلكترونية مؤمنة ، بما يتيح تحسين آليات التتبع والمراقبة ، وتعزيز الشفافية في تدبير القطاع ، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة في ما يتعلق بالاستغلال الفعلي للرخص .
ولتأمين انسيابية العملية ، تم تحديد مراكز استقبال الملفات وفق التقسيم الترابي . فالسائقون المقيمون بالمجال الحضري لجماعة مكناس مطالبون بإيداع ملفاتهم لدى المصالح المختصة بالجماعة حسب عنوان السكن ، فيما يتعين على السائقين التابعين لجماعة المشور الستينية التوجه إلى باشوية المشور الستينية .
كما تم تكليف الباشا المكلف بالتنسيق باستقبال ملفات السائقين الحاصلين على رخص الثقة بجماعة مكناس والمقيمين خارج نفوذ جماعتي مكناس والمشور الستينية ، إضافة إلى السائقين المنتمين لباقي الباشويات والدوائر التابعة للعمالة ، من بينها تولال ، ويسلان ، بوفكران ، مولاي إدريس زرهون ، وأحواز مكناس وعين عرمة . ويعكس هذا التنظيم حرص الإدارة الترابية على تقريب الخدمة من المرتفقين وتخفيف الضغط عن المصالح المركزية .
و على مستوى شروط القبول ، ألزم البلاغ المعنيين بالتوفر على رخصة الثقة السابقة ، ومزاولة نشاط السياقة بصفة منتظمة خلال السنة التي سبقت إيداع الطلب ، إلى جانب التمتع بالأهلية الجسدية والعقلية ، واحترام المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل . ويؤشر هذا التوجه على رغبة واضحة في ربط الاستفادة من الرخص الإلكترونية بالممارسة المهنية الفعلية ، تفاديا لظاهرة الجمود أو الاستغلال غير المباشر للرخص.
ويتكون الملف الإداري من طلب وفق النموذج المعتمد ، ونسخة من البطاقة الوطنية للتعريف ، ونسخة من رخصة السياقة ، وصورتين فوتوغرافيتين بخلفية بيضاء (35×45) ، وشهادة طبية مسلمة من المصالح الإقليمية المختصة ، ونسخة من السجل العدلي ساري الصلاحية تتضمن عبارة “لا شيء”، فضلا عن إيداع رخصة الثقة الأصلية المراد استبدالها .
وأكد البلاغ أن جميع رخص الثقة الورقية ستصبح لاغية وغير معتمدة ابتداء من فاتح يوليوز 2026 ، ما يعني الانتقال الكامل إلى النظام الإلكتروني . ومن شأن هذا التحول أن يساهم في تحديث قاعدة البيانات الخاصة بالمهنيين ، وتسهيل عمليات المراقبة ، وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين .
وفي المقابل ، تبرز مطالب نقابية تدعو إلى مراعاة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمهنيين خلال تنزيل هذا الورش ، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الإداري وحماية الاستقرار المهني لفئة سائقي سيارات الأجرة .
وبذلك ، تمثل مبادرة عمالة مكناس محطة مفصلية في مسار رقمنة قطاع النقل المحلي ، بين رهانات الحكامة الرقمية ومتطلبات العدالة المهنية ، في أفق بناء منظومة نقل أكثر تنظيما وشفافية واستجابة لحاجيات المرتفقين .
