يأتي ترشيح رجل الأعمال أنس الأنصاري للانتخابات التشريعية في سياق تحولات عميقة يعرفها الحقل السياسي المغربي، حيث تتجه الأحزاب تدريجياً نحو استقطاب كفاءات ذات امتداد اقتصادي واجتماعي ، قادرة على ردم الهوة التقليدية بين الخطاب السياسي ومتطلبات التنمية الفعلية . فاختيار شخصية راكمت تجربة في الاستثمار وخلق فرص الشغل لا يمكن قراءته فقط كخيار انتخابي ظرفي، بل باعتباره توجها يعكس وعيا بضرورة تجديد النخب على أسس الكفاءة والنجاعة .
داخل هذا المنظور ، يبرز حضور أنس الأنصاري في مدينة مكناس كمعطى دالّ على تحول نوعي في فهم أدوار الفاعل السياسي . فالرجل ، وفق ما راكمه من تجربة في المجال الاقتصادي ، لا يمثل فقط نموذجا لنجاح فردي ، بل يعكس إمكانية تحويل المبادرة الخاصة إلى رافعة للتنمية المحلية ، من خلال خلق دينامية تشغيلية وتحفيز و جذب للاستثمار داخل النسيج الترابي . وهذا ما يمنح ترشيحه بعدا يتجاوز الشخص إلى الرمز، باعتباره تجسيدا لفكرة الربط بين الإنتاج الاقتصادي والمسؤولية المجتمعية .
كما أن هذا الترشيح يطرح إشارة قوية بخصوص إعادة ترتيب أولويات الفعل السياسي ، حيث يصبح الاقتصاد ، بما يحمله من رهانات التشغيل وتحسين الدخل ، في صلب النقاش العمومي . فوجود فاعل اقتصادي داخل المؤسسة التشريعية من شأنه أن يساهم في إغناء النقاش حول السياسات العمومية ، عبر نقل التجربة الميدانية إلى مستوى التشريع ، بما يضمن واقعية أكبر في صياغة القوانين وملاءمتها مع حاجيات المقاولة والمجتمع .
و من جهة أخرى ، يعكس الالتفاف الحزبي حول هذا الترشيح توجها نحو بناء عرض سياسي قائم على المصداقية والنتائج ، بدل الاكتفاء بالشعارات . فالدعم الذي يحظى به الأنصاري لا ينفصل عن الرصيد الذي راكمه على مستوى الثقة المحلية ، وهي ثقة تُبنى أساسا على الأثر الملموس في حياة المواطنين ، خاصة في ما يتعلق بفرص الشغل وتحريك الدورة الاقتصادية .
و إن الرهان الحقيقي في مثل هذه الترشيحات يكمن في القدرة على ترجمة النجاح الاقتصادي إلى فعل تشريعي مسؤول ، يوازن بين متطلبات التنمية والعدالة الاجتماعية . فالتحديات التي تواجه المغرب اليوم ، سواء على مستوى تقليص الفوارق المجالية أو تعزيز جاذبية الاستثمار ، تقتضي حضور كفاءات قادرة على التفكير الاستراتيجي والعمل البراغماتي في آن واحد .
أكيد أن ترشيح أنس الأنصاري لا يبدو مجرد خيار انتخابي عادي ، بل يمثل مؤشرا على تحول أعمق في بنية العمل السياسي ، حيث تتقدم الكفاءة الاقتصادية كعنصر حاسم في بناء الشرعية . وهو تحول ، إذا ما تم تأطيره برؤية واضحة والتزام فعلي بخدمة الصالح العام ، قد يساهم في إرساء نموذج جديد للممارسة السياسية ، يقوم على الربط بين الإنجاز الميداني والتشريع الفعّال ، بما يعزز ثقة المواطن في المؤسسات ويمنح التنمية المحلية نفسا جديدا .




