التغطية الإعلامية المحلية للملتقى الدولي للفلاحة بمكناس : من الوظيفة الإخبارية إلى بناء الدينامية المجالية وتعزيز الإشعاع الترابي .

عبد اللطيف نبيهمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
التغطية الإعلامية المحلية للملتقى الدولي للفلاحة بمكناس : من الوظيفة الإخبارية إلى بناء الدينامية المجالية وتعزيز الإشعاع الترابي .

يندرج اهتمام الصحافة المحلية بمدينة مكناس بتغطية فعاليات الملتقى الدولي للفلاحة ضمن سياقات وطنية ودولية مركبة ، تتقاطع فيها تحديات التغيرات المناخية مع اختلالات سلاسل الإمداد العالمية وتصاعد رهانات الأمن الغذائي ، في ظل بيئة دولية متقلبة تفرض إعادة النظر في أنماط الإنتاج والاستهلاك . ومن ثمّ ، فإن هذه التغطية لا تقتصر على نقل وقائع الحدث ، بل تتحول إلى ممارسة تحليلية تؤطر الفهم الجماعي للتحولات التي يعرفها القطاع الفلاحي ، خاصة في سياق وطني يتجه نحو إعادة هيكلته وفق مقاربات الاستدامة والنجاعة وربط الإنتاج برهانات التنمية المجالية .

وفي امتداد لهذا الدور التأطيري ، تكتسب التغطية الإعلامية أهميتها من كونها تتجاوز البعد الإخباري الظرفي لتضطلع بوظائف توضيحية وتوجيهية متكاملة ؛ إذ تسهم في رفع منسوب الوعي المجتمعي بطبيعة التحولات البنيوية التي يشهدها المجال الفلاحي ، كما تفتح نقاشا عموميا حول سبل التكيف مع الإكراهات المناخية وضمان استدامة الموارد والإنتاج . وبهذا المعنى ، تغدو الصحافة المحلية المهنية بالعاصمة الإسماعيلية فاعلا مركزيا في بلورة وعي جماعي يربط بين الحدث الفلاحي ورهانات الأمن الغذائي والتنمية المستدامة .

وإذا كان هذا البعد التحليلي يعزز من قيمة التغطية ، فإن أثره يمتد ، بالضرورة ، إلى تكريس تموقع مكناس كقطب فلاحي واقتصادي ؛ ذلك أن إبراز الديناميات التي يخلقها الملتقى على مستوى جذب الاستثمارات وتنشيط سلاسل القيمة ينسجم مع منطق الاقتصاد الترابي ، الذي يجعل من التظاهرات الكبرى رافعة لتعزيز الجاذبية المجالية . ومن هنا ، لا تنفصل وظيفة الإعلام عن إبراز الأثر الترابي للحدث ، بل تتكامل معه في إعادة تشكيل صورة المدينة داخل الشبكات الاقتصادية الوطنية والدولية .

وفي هذا السياق ذاته ، يبرز بوضوح أن نجاح هذا التموقع لا يتحقق بمعزل عن الجهود المكثفة التي تبذلها السلطات المحلية والأمنية ، إلى جانب الجماعات الترابية ، حيث يشكل التنسيق المحكم بينها دعامة أساسية لضمان حسن تنظيم الملتقى . فالتدابير اللوجستية الدقيقة ، وتأمين الفضاءات ، وتيسير تنقل الزوار والمهنيين ، كلها عناصر تعكس جاهزية مؤسساتية عالية ، وتؤكد قدرة مكناس على احتضان التظاهرات الكبرى وفق معايير احترافية . وهو ما يمنح للتغطية الإعلامية مادة غنية لا تقتصر على الوصف ، بل تمتد إلى تثمين هذه الجهود وإبراز أثرها في تعزيز صورة المدينة .

وارتباطا بما سبق ، تتحول التغطية الصحفية إلى منصة للتفاعل بين مختلف الفاعلين، من مؤسسات عمومية ومهنيين وباحثين ، بما يعزز منطق الالتقائية في تنزيل السياسات العمومية وفق مبادئ الحكامة الترابية . وهنا يتجلى الدور الحيوي للصحافة المحلية في بناء الفضاء العمومي ، حيث لا تكتفي بنقل الخطاب ، بل تسهم في إنتاجه وإعادة توجيهه، بما يضمن نقاشا عموميا رصينا ومؤطرا.

وتأسيسا على هذا الترابط بين الأدوار الإعلامية والمؤسساتية ، تستند هذه الدينامية إلى مرجعيات نظرية تتيح فهم عمقها ؛ إذ تبرز مقاربة العناقيد الاقتصادية أهمية تمركز الفاعلين داخل فضاء الملتقى بما يعزز التنافسية والابتكار ، فيما يتيح منظور الفكر المركب استيعاب تداخل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية . كما تحضر المرجعيات الدولية المرتبطة بالنظم الغذائية المستدامة والتنمية المحلية ، بما يعزز قدرة التغطية الإعلامية على ربط المحلي بالعالمي ضمن رؤية شمولية .

وانطلاقا من هذا البناء المتكامل ، يتضح أن تغطية الصحافة المحلية لفعاليات الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس لا تواكب الحدث فحسب ، بل تسهم في إعادة إنتاج معناه الاستراتيجي ، من خلال تحليل أثره على تموقع المدينة ، وتحفيز الاستثمار ، وتعزيز نقل المعرفة والتكنولوجيا . وبذلك ، يصبح التفاعل بين الحدث والتنظيم المحكم والخطاب الإعلامي رافعة حقيقية لتعزيز الدور الإشعاعي للعاصمة الإسماعيلية ، وترسيخ نموذج تنموي مجالي قوامه الاستدامة والتنافسية والاندماج.

الاخبار العاجلة
error: تحذير