في إطار الجهود المتواصلة والمكثفة التي تبذلها السلطات المحلية بمدينة مكناس، شهدت المنطقة الحضرية الإسماعيلية، وتحديداً النفوذ الترابي للملحقة الإدارية الأولى، تحركات ميدانية واسعة وحازمة تهدف إلى تحرير الملك العام من احتلالات بعض التجار الذين دأبوا على عرقلة حركة السير والجولان. وقد قاد هذه الحملة النوعية رئيس الملحقة الإدارية الأولى، مدعوماً بأعوان السلطة وعناصر القوات المساعدة، لتشمل الشرايين الحيوية بالمدينة القديمة، وهي شارع البزازين، وشارع الشريشرة، ومنطقة العوادة، وصولاً إلى محيط باب الجديد، وذلك استجابةً للضرورات الميدانية التي تفرضها حماية الفضاء العام وضمان انسيابية التنقل.
تأتي هذه التدخلات الميدانية في سياق حرص السلطات الإقليمية على الحفاظ على المكتسبات العمرانية والجمالية التي تحققت في المدينة القديمة بفضل برنامج تثمين المدينة القديمة، الذي منح هذه المواقع التاريخية حلة جديدة تليق بمكانة مكناس كعاصمة إسماعيلية عالمية ومحطة سياحية كبرى. ومع ذلك، لا يزال بعض أصحاب المحلات التجارية يصرون على استغلال الملك العام بوضع سلعهم وتجهيزاتهم في الشارع، مما يضيق الخناق على السياح والزوار ويشوه المنظر العام للمدينة، وهو ما استدعى استنفاراً محلياً لفرض سيادة القانون وتفعيل التدابير الزجرية اللازمة للحد من هذه الظاهرة التي تتنافى مع مجهودات التهيئة الحضرية.
وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى الدور الريادي والمحوري الذي يضطلع به عامل عمالة مكناس في الإشراف المباشر والمتابعة الدقيقة لكل الأوراش والمبادرات الهادفة إلى تأهيل المدينة وإعادة الاعتبار لنسيجها العمراني، حيث يحرص بصرامة على تنزيل التوجيهات السامية والتعليمات الإدارية القاضية بتحرير الفضاءات العمومية. كما يثمن المتتبعون والفاعلون المحليون المجهودات الجبارة التي يقوم بها رئيس قسم الشؤون الداخلية بعمالة مكناس، وباشا منطقة الإسماعيلية، اللذان يواصلان التنسيق الوثيق والميداني مع رئيس الملحقة الإدارية الأولى لضمان استدامة هذه الحملات، والتصدي بجدية لكل التجاوزات التي من شأنها الإخلال بالنظام العام أو المساس براحة المواطنين والزوار. وقد أشارت جريدة “أخبار مكناس 24” في تغطياتها المستمرة لهذا الملف إلى أن هذا التناغم والانسجام في العمل بين مختلف الأجهزة الإدارية والمحلية يعكس إرادة حقيقية وواضحة لجعل مدينة مكناس وجهة منظمة وراقية، مؤكدة أن هذه الحملات ليست مجرد إجراءات ظرفية، بل هي جزء من استراتيجية متكاملة تهدف إلى تكريس هيبة القانون والحفاظ على جمالية العاصمة الإسماعيلية.
