أخبار مكناس 24 – هيئة التحرير
تجد العاصمة الإسماعيلية نفسها اليوم في مواجهة تحدٍ ميداني يهدد مكتسبات مشروع ملكي طموح يهدف إلى إعادة الاعتبار للمدينة القديمة وتأهيل ممرات عريقة طالما شكلت نبض المدينة التجاري والسياحي. ولا يمكن الحديث عن هذا الورش التنموي دون استحضار الدور المحوري الذي لعبه السيد عامل عمالة مكناس، عبد الغني الصبار، الذي أبى إلا أن يتابع بنفسه تفاصيل هذا المشروع، من خلال زياراته الميدانية المكثفة والدورية، والتي كان يحرص فيها على الوقوف الشخصي على كل صغيرة وكبيرة، منتهجاً سياسة القرب في التدبير والصرامة في التنفيذ. هذا المجهود الميداني الكبير تعززه الجهود اليومية لرئيس الملحقة الإدارية الأولى، الذي يسهر بشكل مستمر ومباشر على التواصل مع التجار وتحسيسهم بأهمية احترام جمالية الشارع والحفاظ على رونق الفضاءات العمومية، وذلك جنباً إلى جنب مع المجهودات التي يبذلها رئيس الشؤون الداخلية ورئيس المنطقة الحضرية الإسماعيلية في التتبع الميداني لجعل هذه الشوارع قاطرة للتنمية السياحية والتجارية بالمدينة.
ومع ذلك، وبعد أن استبشرت الساكنة خيراً بهذا التحول الإيجابي، عادت ظاهرة احتلال الملك العمومي لتفرض نفسها من جديد وبشكل لافت في مناطق مثل “الشريشرة” و”العوادة” و”باب الجديد”، حيث استعاد بعض المحلات التجارية سيطرتهم على الأرصفة والممرات، في مشهد ينسف المجهودات الجبارة التي بذلها السيد العامل وطاقمه الميداني. إن هذه العودة “للعادات القديمة” ليست مجرد تجاوز قانوني، بل هي استخفاف واضح بكل تلك الزيارات الميدانية الدؤوبة التي قادها السيد العامل، وبكل المبادرات التوعوية التي يطلقها رئيس الملحقة الإدارية الأولى لحث التجار على احترام النظام العام. إن هذا التراجع الميداني يضع الجميع أمام حتمية الانتقال من المقاربة التوعوية إلى تفعيل آليات الزجر لمنع عودة الفوضى التي قد تضيع ثمار العمل المتواصل والجهد الكبير المبذول.
إن استمرار هذا الوضع يطرح تساؤلات حول جدوى التراخي الذي يهدد الاستثمارات الكبيرة التي رُصدت لتثمين المدينة القديمة. فالمجهود النوعي للسيد عامل عمالة مكناس في السهر على تفاصيل المشروع، يقتضي اليوم حماية المكتسبات التي تحققت بفضل متابعته الشخصية واليقظة التي أظهرتها المصالح الميدانية، وعلى رأسها الملحقة الإدارية الأولى التي تراهن على انخراط التاجر المكنسي في الحفاظ على جمالية مدينته. إن العاصمة الإسماعيلية مطالبة اليوم بالوقوف بحزم ضد كل من يحاول ضرب هذه المجهودات عرض الحائط، فالمطلوب ليس فقط حملات إخلاء موسمية، بل استراتيجية استدامة تضمن بقاء الفضاءات المحررة تحت سقف القانون، تكريماً للعمل المسؤول الذي يقوم به السيد العامل وتأكيداً على أن مكناس تمضي قدماً نحو نموذج حضري منظم كما أراد لها المشروع الملكي الطموح.


