اخبار مكناس24 – هيئة التحرير
في لحظة احتفالية امتزج فيها الوفاء بالاعتراف ، والعرفان بالتقدير ، احتضنت المدرسة الابتدائية ابن عاشر بمدينة مكناس يوم السبت 20 يونيو 2026 حفلا تكريميا متميزا على شرف الفاعل التربوي والجمعوي والروائي الأستاذ محسن الأكرمين ، بحضور نخبة من الفاعلين السياسيين والتربويين والثقافيين والجمعويين والإعلاميين ، إلى جانب أفراد أسرته وأصدقائه ومحبيه ، في مشهد جسّد قيمة الاعتراف بالكفاءات الوطنية التي جعلت من خدمة المجتمع مشروعا للحياة ورسالة إنسانية متواصلة.
ولئن بدا هذا الحفل في ظاهره مناسبة للاحتفاء بمسار حافل بالعطاء ، فإنه في عمقه يعكس وعيا مجتمعيا متناميا بأهمية تثمين الرأسمال البشري والرمزي الذي راكمه رجال التربية والثقافة من خلال إسهاماتهم المتعددة في بناء الإنسان وصناعة الوعي وترسيخ قيم المواطنة . فتكريم الأستاذ محسن الأكرمين لا ينفصل عن تكريم نموذج من الفاعلين الذين اختاروا أن يجعلوا من المدرسة فضاء للتنوير ، ومن العمل الجمعوي جسرا للتنمية الاجتماعية ، ومن الكتابة الإبداعية أفقا لإنتاج المعنى وصياغة الأسئلة الكبرى المرتبطة بالإنسان والمجتمع .
وقد تميز الحفل بفقرات متنوعة جمعت بين الشهادات الإنسانية والكلمات التقديرية والقراءات في المسار المهني والثقافي للمحتفى به ، حيث أجمع المتدخلون على أن الأستاذ محسن الأكرمين يمثل نموذجا للفاعل التربوي الذي لم يحصر رسالته داخل أسوار المؤسسة التعليمية ، بل انفتح على محيطه الاجتماعي والثقافي ، مساهما في تأطير المبادرات المدنية ، وداعما للأنشطة الثقافية ، ومؤمنا بأن التنمية الحقيقية تبدأ من الاستثمار في الإنسان .
كما شكلت الكلمات التي ألقيت بالمناسبة فرصة لاستحضار محطات مضيئة من مساره المهني ، وما اتسم به من التزام أخلاقي وجدية في العمل وإيمان راسخ بقيم التربية والتكوين . وقد أبرز المتدخلون أن قيمة الأستاذ محسن الأكرمين لا تكمن فقط في المسؤوليات التي تقلدها ، وإنما في الأثر الإنساني والتربوي الذي تركه في نفوس أجيال من المتعلمين والفاعلين ، وفي حضوره النوعي داخل المشهد التربوي و الثقافي والجمعوي بمدينة مكناس وخارجها.
ومن زاوية سوسيولوجية ، يكتسي هذا التكريم دلالة خاصة باعتباره ممارسة ثقافية تعيد الاعتبار لمنطق الاعتراف داخل المجتمع ، ذلك أن المجتمعات التي تكرم رموزها إنما تؤسس لذاكرة جماعية إيجابية وتبعث رسائل قوية إلى الأجيال الصاعدة مفادها أن الاجتهاد والعطاء والالتزام قيم تستحق كل التقدير والاحتفاء . فالتكريم هنا لا يقتصر على الاحتفاء بشخص المحتفى به، بل يتحول إلى احتفاء بمنظومة من القيم النبيلة التي جسدها طيلة مساره .
وقد توّجت فقرات الحفل بتقديم هدايا رمزية وشهادات تقديرية عبّر من خلالها الحاضرون عن امتنانهم لما قدمه الأستاذ محسن الأكرمين من خدمات جليلة في مجالات التربية والثقافة والعمل الجمعوي ، في مشهد إنساني مؤثر عكس حجم المحبة والاحترام اللذين يحظى بهما داخل مختلف الأوساط المهنية والمجتمعية .
أكيد أن تكريم الأستاذ محسن الأكرمين لم يكن مجرد لحظة احتفالية عابرة ، بل شكل حدثا ثقافيا وتربويا بامتياز ، أعاد التأكيد على أن المجتمعات تبنى بسواعد المخلصين من أبنائها ، وأن أثر المربين والمثقفين الصادقين يظل ممتدا في الزمن ، يتجاوز حدود المؤسسات والأجيال ليغدو جزءا من الذاكرة الجماعية للمجتمع . ومن هذا المنطلق ، فإن هذا الاحتفاء المستحق يظل شهادة حية على أن العطاء الصادق لا يشيخ ، وأن الرجال الذين يزرعون القيم والمعرفة في وجدان الناس يظلون جديرين بالتقدير و الاحترام . و مرسخين في العقول و الوجدان .











