توج النجم الدولي المغربي أشرف حكيمي بجائزة أفضل لاعب في المباراة التي جمعت المنتخب المغربي بنظيره الهايتي، مساء الأربعاء، ضمن الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة الثالثة في نهائيات كأس العالم 2026. وجاء هذا التتويج المستحق تتويجًا لأداء استثنائي قدمه حكيمي على مدار التسعين دقيقة، حيث لعب دور القائد والمحرك الأساسي لـ”أسود الأطلس” في ليلة تاريخية شهدت قلب الطاولة على المنافس الكاريبي وتحويل التأخر إلى انتصار عريض بنتيجة 4-2، ليضمن المنتخب المغربي بذلك بطاقة العبور رسميًا إلى دور الـ32 من المونديال.
لم يقتصر دور حكيمي على تأمين الرواق الأيمن دفاعيًا، بل كان الشعلة التي أنارت طريق العودة للمنتخب المغربي بعد صدمة الهدف المبكر الذي سجله ياسين بونو بالخطأ في مرماه عند الدقيقة العاشرة. وبفضل شخصيته القيادية، بادر حكيمي في الدقيقة 39 إلى إدراك هدف التعادل الأول، معيدًا الثقة لزملائه وموقدًا حماس الجماهير الحاضرة، ولم يكتفِ بذلك، بل واصل إمداد الخطوط الهجومية بالتمريرات الحاسمة والمساندة الدائمة، ليساهم بشكل مباشر في ضبط إيقاع اللقاء وفرض السيطرة المغربية المطلقة في الشوط الثاني، والتي أثمرت تسجيل الهدفين الثالث والرابع عبر سفيان رحيمي وياسين جسيم.
ولم تكن هذه الأمسية عادية في مسيرة “الظهير الطائر”، إذ شهدت المباراة كتابة فصل جديد في تاريخه الدولي؛ فقد أصبح أشرف حكيمي أكثر لاعب مغربي خوضًا للمباريات في البطولات الدولية الكبرى، التي تشمل نهائيات كأس العالم وكأس أمم أفريقيا، رافعًا رصيده إلى 31 مباراة دولية بقميص المنتخب الوطني. وبهذا الرقم القياسي، تجاوز حكيمي زميله يوسف النصيري الذي كان يحمل الرقم السابق بـ30 مباراة، لينفرد حكيمي بصدارة قائمة أكثر اللاعبين مشاركة في تاريخ المسابقات الكبرى، مؤكدًا أنه ليس مجرد ركيزة أساسية في تشكيلة “أسود الأطلس”، بل هو أحد أبرز العلامات المضيئة في تاريخ الكرة المغربية على المستوى العالمي.
إن اختيار حكيمي كأفضل لاعب في هذه المواجهة الحاسمة يعكس قيمة التأثير الذي يتركه داخل رقعة الميدان؛ فهو اللاعب الذي يعرف كيف يجمع بين الصلابة الدفاعية والفعالية الهجومية في اللحظات الحرجة. وبينما تستعد النخبة الوطنية لخوض غمار الدور القادم في مدينة مونتيري المكسيكية، يظل أشرف حكيمي الورقة الرابحة والرمز الذي تستند إليه طموحات المغاربة في مواصلة الرحلة المونديالية، متسلحًا بخبرته الكبيرة وقدرته الفريدة على صناعة الفارق، سواء بالأرقام القياسية أو بالأداء الميداني الذي يثبت في كل مرة أحقيته بمكانة بين صفوة نجوم العالم.
